اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية

 

زيارة البابا فرنسيس الراعويّة إلى تورينو،
يومَي الأحد والاثنين 21 و 22 حزيران 2015

قام البابا فرنسيس بزيارة راعويّة إلى مدينة تورينو، للمشاركة في الاحتفالات المقامة بمناسبة مرور مئتي سنة على ولادة دون بوسكو، ولتكريم الكفن المقدّس المعروض للعموم في كاتدرائيّة المدينة.

وسبق لموقعنا أن نشر البرنامج الكامل لزيارة البابا على صفحة "آخر الأخبار".

وفيما يلي بعض الصور عن الزيارة، يليها بعض الكلمات التي أُلقيت في المناسبة، بالإضافة إلى الصلاة الخاصّة التي أعدّها المطران نوسيليا ليتلوها المؤمنون أمام الكفن المقدّس.

 

 

 

عظة قداسة البابا فرنسيس
اثناء القداس الإلهي في ساحة ڤيتوريو ڤينيتو *

 

لقد صلّينا في صلاة الجماعة: "اللهم، مُنَّ علينا بروح مخافة لاسمك الكريم ومحبّة له دائمة، يا مَن لا تحرم رعايتك الساهرة أولئك الذين تجمعهم وتثبّتهم على مودّتك والولاء لك". والقراءات التي سمعناها تُظهر لنا كيف هو حبُّ الله هذا لنا: إنه حبٌّ أمين، حبٌّ يخلق كلّ شيء من جديد، حبٌّ ثابت وأكيد.

لقد دعانا المزمور لنشكر الربّ لأن "إلى الأبد محبّته". هذا هو الحبّ الأمين، الأمانة: إنّه حبٌّ لا يخيّب ولا يخذل. ويسوع يجسّد هذا الحبّ ويشهد له. فهو لا يتعب أبدًا من محبّتنا واحتمالنا والمغفرة لنا وهكذا يرافقنا في مسيرة الحياة، بحسب الوعد الذي قطعه لتلاميذه: "هاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم" (متى 28، 20). صار إنسانًا بدافع المحبّة، مات وقام بدافع المحبّة، وبدافع المحبّة أيضًا هو بقربنا على الدوام في الأوقات الجميلة والصعبة. فيسوع يحبّنا دائمًا وحتى النهاية بدون حدود ومقاييس. ويحبّنا جميعًا لدرجة أنّه بإمكان كلّ منّا أن يقول: "لقد بذل حياته من أجلي". إنّ أمانة يسوع لا تستسلم حتّى أمام عدم أمانتنا، وهذا ما يذكرنا به القديس بولس: "وإِذا كُنَّا غَيرَ أُمَناء ظَلَّ هو أَمينًا لأَنَّه لا يُمكِنُ أَن يُنكِرَ نَفْسَه" (2 طيم 2، 13). يسوع يبقى أمينًا حتّى عندما نخطئ وينتظرنا ليغفر لنا: إنّه وجه الآب الرحيم، وهذا هو الحبّ الأمين.

الجانب الثاني: حبّ الله الذي يخلق كلّ شيء مجدّدًا، أي الذي يجدّد كلّ الأشياء كما ذكّرتنا القراءة الثانية. إنّ الاعتراف بمحدوديتنا وضعفنا هو الباب الذي يفتح على مغفرة يسوع وحبّه الذي يمكنه أن يجدّدنا في العمق ويخلقنا من جديد. يمكن للخلاص أن يدخل إلى القلب عندما ننفتح على الحقيقة، ونعترف بأخطائنا وخطايانا؛ فنعيش عندها تلك الخبرة التي عاشها ذاك الذي لم يأتِ من أجل الأصحاء، وإنّما من أجل المرضى، ولم يأتِ من أجل الأبرار، وإنّما من أجل الخطأة (را. متى 9، 12- 13)؛ فنختبر صبره وحنانه وإرادته لخلاص الجميع. وما هي العلامة؟ إنّ العلامة بأنّنا أصبحنا "جددًا" وبأنّ محبّة الله قد حولتنا تكمن في إزالتنا للباس الحقد والعداوة المهترئ والقديم، لنلبس الحلّة النظيفة للوداعة والمحبّة وخدمة الآخرين وسلام القلب الخاّصة بأبناء الله. إنّ روح العالم يبحث دائمًا عن كلّ جديد، لكن أمانة يسوع وحدها هي القادرة على منح التجدُّد الحقيقيّ وعلى جعلنا أناسًا جددًا.

وختامًا، حبّ الله هو ثابت وآمن، كصخور البحر التي تحمي من الأمواج العاتية. ويسوع يظهره من خلال الآية التي يخبرنا عنها الإنجيل، عندما سكّن العاصفة وزجر الريح والبحر (را. مر 4، 41). لقد خاف التلاميذ لأنّهم أحسّوا بأنّهم لن ينجوا، لكنّه فتح قلوبهم على شجاعة الإيمان. فأمام الإنسان الذي يصرخ "لم أعد قادرًا على الاحتمال"، يذهب الربّ للقائه، ويقدّم له صخرة حبّه التي يمكن لكلّ واحد أن يتمسّك بها متأكدًا بأنّه لن يقع. كم من مرّة نشعر بأننا لم نعد قادرين على الاحتمال! لكنّه بقربنا بيده الممدودة وقلبه المفتوح.

أيّها الإخوة والأخوات الأعزاء في تورينو وبيامونتيه، لقد كان أسلافنا يعرفون جيّدًا ما معنى أن يكون المرء "صخرة" وما معنى "الصلابة". ويقدّم لنا شهادة جميلة عنها أحد شعرائنا المشهورين:

"مستقيمون وصادقون، يظهرون بما هم عليه:
عنيدون، حازمون وصادقون  
يتكلّمون قليلاً ولكنّهم يعرفون ما يقولون
حتّى وإن ساروا على مهل يَصِلون بعيدًا
أناس يعملون بجهد والتزام
- عُرق منا حرٌّ ومُصمِّم -
يعرفهم العالم بأسره
وعندما يمرّون... ينظر الجميع إليهم"

يمكننا أن نسأل أنفسنا اليوم إن كنّا ثابتين على هذه الصخرة التي هي محبة الله. كيف نعيش حبّ الله الأمين لنا. هناك على الدوام خطر أن ننسى ذاك الحبّ الكبير الذي أظهره الربّ لنا. نحن المسيحيّون أيضًا نواجه خطر أن نسمح للخوف من المستقبل بأن يشلّنا ونبحث عن ضمانات في الأمور العابرة أو في نموذج مجتمع منغلق يميل إلى الإقصاء أكثر من الإدماج. في هذه الأرض نما العديد من القدّيسين والطوباويين الذين قبلوا محبّة الله ونشروها في العالم، قدّيسون أحرار ومصمِّمون. وعلى خطى هؤلاء الشهود يمكننا نحن أيضًا أن نعيش فرح الإنجيل ونمارس الرحمة؛ يمكننا أن نتقاسم صعوبات العديد من الناس والعائلات لاسيما الأكثر هشاشة والتي تعاني من الأزمة الاقتصادية. إنّ العائلات تحتاج لتشعر بلمسة الكنيسة الوالدية لتسير قدمًا في الحياة الزوجيّة وتربية الأبناء والاهتمام بالمسنين ونقل الإيمان للأجيال الشابة.

هل نؤمن أنّ الربّ أمين؟ كيف نعيش تجدّد الله الذي يحوّلنا يوميًّا؟ كيف نعيش حبّ الربّ الراسخ والذي يشكل حاجزًا آمنًا ضدّ أمواج الكبرياء والحداثة الزائفة؟ ليساعدنا الروح القدس لنكون على الدوام متنبّهين لهذا الحب "الصخري" الذي يجعلنا ثابتين وأقوياء في الآلام الصغيرة والكبيرة، ويجعلنا قادرين على ألا ننغلق إزاء الصعوبات ومواجهة الحياة بشجاعة والنظر إلى المستقبل برجاء. وكما على بحيرة الجليل، هكذا اليوم أيضًا على بحر وجودنا، يسوع هو الذي يغلب قوى الشرّ وتهديد اليأس. السلام الذي يعطينا إيّاه هو للجميع؛ حتّى للعديد من الإخوة والأخوات الهاربين من الحروب والاضطهادات بحثًا عن السلام والحريّة.

أيّها الأعزاء، لقد احتفلتم أمس بعيد العذراء مريم سيّدة العزاء، "إنّها هناك: صغيرة وقويّة ومتواضعة: كأمٍّ صالحة". لِنَكِل إلى أمّنا المسيرة الكنسيّة والمدنيّة في هذه الأرض: فلتساعدنا على إتباع الرب لنكون أمناء فنسمح له بأن يجدّدنا ونبقى راسخين في الحبّ.  آمين.     

* http://w2.vatican.va/content/francesco/ar/homilies/2015/documents/papa-francesco_20150621_omelia-torino.html

 


 كلمة قداسة البابا فرنسيس قُبَيل صلاة التبشير الملائكي
في نهاية القداس الإلهي بساحة فيتوريو فينيتو *

 

في ختام هذا الاحتفال يتوجّه فكرنا إلى العذراء مريم الأمّ المحبّة والعطوفة على جميع أبنائها الذين أوكَلَهم إليها يسوع من على الصليب بينما كان يقدّم ذاته من خلال فعل حبّ كبير. وأيقونة هذا الحبّ هو الكفن الذي جذب هذه المرة أيضًا العديد من الناس إلى تورينو. إنّ الكفن يجذب نحو وجه يسوع وجسده المعذّب، وفي الوقت عينه، يدفع نحو وجه كلّ شخص متألّم ويُضطهد ظُلمًا. يدفعنا في اتجاه عطية محبّة يسوع. إنّ محبّة المسيح تدفعنا: لقد شكّلت هذه الكلمات شعار القديس جوزيبيه بينيديتو كوتّولينغو.

وإذ نتذكّر الحماس الرسولي للعديد من الكهنة القديسين من هذه الأرض، بدءًا من دون بوسكو الذي نحتفل بالذكرى المئوية الثانية لولادته، أحييكم بامتنان أنتم الكهنة والرهبان. أنتم تتكرّسون بالتزام للعمل الراعوي، وأنتم قريبون من الناس ومشاكلهم. أشجعكم لكي تواصلوا خدمتكم بفرح وتركزوا على الدوام على ما هو أساسي في إعلان الإنجيل. وإذ أشكركم أيّها الإخوة أساقفة بيامونتيه على حضوركم، أحثّكم على البقاء بالقرب من كهنتكم بعطف أبوي.

إلى العذراء القدّيسة أكل هذه المدينة وأرضها وجميع المقيمين فيها لكي يتمكنوا من العيش في العدالة والسلام والأخوّة. وبشكل خاصّ، أكل إليها العائلات والشباب والمسنين والمساجين وجميع المتألّمين. وأتوجه بفكري خاصّة إلى مرضى سرطان الدم في اليوم الوطني لمكافحة سرطان الدم وورم الغدد اللمفويّة والورم النقوي.

لتجعل مريم سيّدة العزاء، ملكة تورينو والبيامونتيه، إيمانكم راسخًا ورجاءكم أكيدًا، ومحبّتكم خصبة، لتكونوا "الملح والنور" في هذه الأرض المباركة التي أنحدرُ منها.

* http://w2.vatican.va/content/francesco/ar/angelus/2015/documents/papa-francesco_angelus-torino_20150621.html

 

صلاة تُتلى أمام الكفن المقدّس في تورينو
لسيادة رئيس أساقفة تورينو والحارس الحبري للكفن المقدّس شـيزارِه نوسـيلـْيا *

 

أيّها الربّ يسوع،
نتأمّل أمام كفنك، كما في مرآة، سرّ آلامك وموتك من أجلنا .

إنّه الحبّ الأكبر الذي من خلاله أحببتنا حتّى أنّك قدّمت حياتك من أجل آخِر خاطئ . إنّه الحبّ الأكبر الذي يدفعنا، نحن أيضًا، إلى تقديم حياتنا من أجل إخوتنا وأخواتنا .

من خلال جراحات جسدك المستشهد، نتأمّل في الجراحات الناجمة عن كلّ خطيئة : سامحنا، يا ربّ .

أمام صمت وجهك المُهان، نتعرّف على الوجه المتألّم لكلّ إنسان : أسعفنا، يا ربّ .

في سلام جسدك الممدَّد في القبر، نتأمّل في سرّ الموت الذي ينتظر القيامة : سامحنا، يا ربّ .

إنّك، وأنتَ على الصليب، ضممتنا جميعًا، وسلَّمتنا كأبناء للعذراء مريم، فاعمل على ألا يشعر أحدًا بأنّه بعيد عن محبتك، وأنّنا في كلّ وجه نستطيع أن نتعرّف على وجهك الذي يدعونا إلى أن نحبّ كما أنتَ أحببتنا .

* بمناسبة إعلان قداسة الأم ماري ألفونسين والأخت مريم ليسوع المصلوب، قام الأب جاك كرم الفرنسيسي، من الناصرة، بزيارة حجّ إلى إيطاليا برفقة مجموعة من المؤمنين الفلسطينيين. وفي كاتدرائيّة تورينو، أمام الكفن المقدّس، يوم الثلاثاء الواقع فيه 12 أيار 2015،  قام بترجمة صلاة المطران نوسيليا، المكتوبة أصلاً بالإيطاليّة، إلى اللغة العربيّة، ودُعي إلى الميكروفون لتلاوتها بصوت عال أمام المؤمنين المجتمعين في الكاتدرائيّة.

 
|


جميع الحقوق محفوظة للمهندس فارس حبيب ملكي ©
اّخر الاخبار | سؤال و جواب | اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|