اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية

مذكرة بيار دارسي، أسقف أبرشيّة تْروا،
إلى البابا الزور في أڤينيون، إقليمنضُس السابع،
أواخر العام 1389*

الحقيقة حول قماش "لِيريه" الذي، بعد أن سبق وعُرض في الماضي لزمن طويل، أُعيد عرضه من جديد، وعليه صَمَّمتُ أن أكتُبَ بشأنه إلى سيدنا الحبر الأعظم بالعبارات التالية، وباختصار قدر المستطاع.
إنّي أضع نفسي عفويًّا، عند قَدَمَيّ قداسته لأُقبلهما بورع، وبالسرعة التي تفرضها عليّ الطاعة.
أيّها الأب الأقدس، لَمّا كان من المفروض عرض القضايا المهمّة على الكرسيّ الرسوليّ المقدّس الذي بحكمته اليقظة يأخذ دائمًا الترتيبات الأكثر نفعًا لمجد الله ولخلاص البشر، وخاصّة تلك القضايا التي تعود إلى هلاك النفوس، والتي يصعب فيها تطبيق التدابير اللازمة، فضلاً لمعارضة بعض السلطات العليا. لهذه الأسباب، جئتُ أَنهي إلى قداستكم حدثًا جرى منذ مدّة في أبرشية "تْروا"، وهو مليء بالمخاطر، ومفسدٌ نظرًا للمثل الذي يعطيه، كي يُعَالج سريعًا، بحكمة قداستكم، التي برعايتها العطوفة لا تتوانى عن السَّهر على صالح الرعيّة، وحمايتها من الأخطار، وذلك لمجد الله، وشرف الكنيسة وخلاص التابعين لها.
في الواقع، ومنذ بعض الوقت، أيّها الأب الأقدس، وفي إحدى الكنائس المجمعيّة، في "ليريه"، التابعة لأبرشيّة "تروا"، حدث أن استعمل راعيها الذي يتحرّق بخلاً وجشعًا، أساليبَ جائرة ومليئة بالخدعة، فاقتنى في كنيسته، بسبب الطمع وليس الورع، قماشًا مرسومًا بحذق مضلل، وقد صُوِّر عليه بلباقة، الرسم المزدوج لنفس الرجل، من الأمام والخلف. كان يؤكّد، بقصد التضليل، وبدا مقتنعًا، أنّ هذا هو الكفن ذاته الذي لُفَّ به مخلّصنا يسوع المسيح، في القبر، والذي طُبعت عليه، بهذا الشكل، الصورة الكاملة للمخلّص نفسه، مع الجروح التي عانى منها. ولم تقتصر هذه الظاهرة على مملكة فرنسا، بل انتشرت، إذا صَحَّ التعبير، في العالم كلِّه، إلى حدٍّ توافدت فيه الشعوب بكثافة من جميع أنحاء الأرض. وقد اختُلقت المعجزات بغية إغراء هذه الجماهير، وابتزاز مالها بالحيلة، وقد حُمل البعض على الكذب، بعد أن دُفٍع لهم من أجل هذه الغاية: فكانوا يتظاهرون بالشفاء خلال عرض الكفن المذكور، الذي كان الاعتقاد العام ينسبه إلى الربّ.
ولدى مشاهدته ذلك، إهتمّ كُلّيًّا، سيادة "هنري دي بواتييه" السعيد الذكر، أسقف "تْروا" آنذاك، وقد أَقنعه بجدوى التدخل عدة مستشارين حكماء، لا سيما أنّ واجبه وصلاحيته كأسقف محلي حتَّما عليه ذلك. اهتمَّ كليًّا بتقصّي الحقيقة عن هذه المسألة: وقد أكد كثيرون من علماء اللاهوت، وأشخاص آخرون مطلعون، أنّه لا يمكن أن يكون "هذا الشيء" حقًّا كفن السيّد الذي يحمل الرسم المطبوع للمخلّص بذاته، لأن الإنجيل المقدّس لم يأت على ذكر رسم مشابه، وبالنهاية لأنه، إذا افترضنا هذا صحيحًا، لا يعقل أن يكون القدّيسون مؤلفو الأناجيل قد أهملوا ذكره، أو غفلوا عنه، أو أنه حُفظ بالخفيّة، أو خبِّئ حتى عصرنا.
أخيرًا، وبعد إجراء تحقيقٍ لبقٍ وفعّال على "هذا الشيء" اكتُشف التزوير، وكيف رُسم هذا القماش الذائعُ الصّيت بأسلوبٍ فنّي. وبالإضافة إلى ذلك، ثَبُتَ، بفضل فنانٍ أعاد نَسخَه، أنّه صُنعُ يدٍ بشريّة، ولم يُصنع أو يوهب بمعجزة؛ ممّا دفع سيادته إلى التصميم على اتّخاذ إجراءات ضدّ الراعي المذكور وشركائه، بغية اقتلاع الخدعة المذكورة، وذلك بعد أن استشار طويلاً عدّة علماء في اللاهوت، ورجال قانون أكفاء، وبعد أن اقتنع بأنّه لا يجوزُ ولا يُمكنُ القبول بمثل هذه المسألة، ولا التظاهر بالوثوق بها. عندما رأى أولئك أنّ خِدعَتهم قد اكتشفت تمامًا، أَخفوا القماش المذكور، وخَبّأوه لينجو من تحقيقات الأسقف المحلّي. ومنذ ذاك الحين، وطوال أربعةٍ وثلاثين عامًا، أو ما يقارب ذلك، لم يُخرجوه من مَخبأه، حتى هذه السنة.
ولكن، حسبما يُقال، ها إنّ الراعي الحاليّ للكنيسة المذكورة، وبقصد الخدعة، وبغية الحصول على الكسب، قد اقترح الآن على حضرة "جوفروا دي شارني"، الفارس والسيّد الزمني للمكان، العمل على إعادة وضع القماش المذكور في الكنيسة المشار إليها أعلاه، كي تكسب مواردَ وافرة عندما يعود الحجّ إلى مجراه. وبعد أن حَثّه الراعي المذكور، الذي يَسير على خطى سلفه، ذهب هذا الفارس عند سيادة الكاردينال "دي توري" القاصد الرسولي، والممثِّل الشخصي لقداستكم في فرنسا. وتجنَّب تذكيره بأنّ القماش المعني كان، خلال الحقبة المذكورة أعلاه، يُعرَّف على أنه كفن الربّ الذي حَفظ سِمَته، وبأنّ الأسقف المحليّ اتَّخذ إجراءات ضدَّ هذه الفوضى، محاولاً اقتلاع الضلال الذي سبَّبه. وأخيرًا أنّ القماش المذكور أُخفي خوفًا من الأسقف المحلّي ذاته، وحتى أنّه ربّما نُقل خارج الأبرشيّة، كما يؤكّد البعض. فقد لَمَّح الفارس للسيّد الكردينال الذي سبق ذكره، أنّ القماش المذكور هو رسمٌ أو صورةٌ للكفن (الحقيقيّ)، وقد قاد الورع الحشود نحوها. وكان هذا القماش في الكنيسة المذكورة، وفي أوقاتٍ سابقة، موضع ورع هائل، وقد حصل على تكريم متواصل بفائق التقوى، ولكنّه بسبب الحروب التي دمّرت المملكة، وأيضًا لأسباب أخرى، أَضاف الفارس، فقد وُضع وحُفظ زمنًا طويلاً، تحت أفضل حراسة، بأمر رعائي من الأسقف المحليّ. كان يرجو بإلحاح منحه إجازة حتى يضع، في الكنيسة المذكورة، الرسم أو الصورة المعنية للكفن، هذه الصورة التي حَمَلَ الوَرع نحوها حشود الراغبين بالتأمّل بها. كان ذلك كي يستطيع إظهارها، وعرضها أمام الشعب، حتى يتمكن المؤمنون من إجلالها. إلاّ أنّ السيّد الكردينال لم يمنح الموافقة الكاملة على الطلب، إنّما من المحتمل أن يكون قد أعطى للمُلتمِس، عمدًا وبالحذر المفروض، وبموجب سلطته الرسوليّة، حقّ التصرّف بهذا الرسم أو الصورة لكفن الربّ، ووضعه في الكنيسة المذكورة، أو في أيِّ مكانٍ آخر مناسب، دون الرجوع إلى الأسقف المحلّي أو أيّ شخصٍ آخر.
بعد التذرُّع بهذا الكتاب، أُخرجَ الكفن المذكور، وقُدِّم للشعب في الكنيسة المذكورة، وفي أكثر الأحيان جهرًا وباحتفال كبير، بل أكبر من ذلك الذي يُقَام عادة في هذا المكان، عندما يُعرَض جسد سيّدنا يسوع المسيح: وعلى منصّة نُصبَت خصِّيصًا لهذه الغاية، وبين المشاعل المضاءة، كان كاهنان، يلبسان كتّونة، ويرتديان البطرشيل والذراعة، يُقدّمان الكفن بكلّ الإجلال الممكن. ربّما لم يُؤكّد أحدٌ علانيّة بأنّه كفن المسيح الحقيقيّ، لكن هذا يؤكَّد بين الناس أنفسهم، ويبشَّر به ويعتقد الكثيرون أنّه هو الكفن بالذات. لا سيما وقد مرّ زمان قيل فيه إنّه كفن المسيح الحقيقيّ كما أوضحنا أعلاه. لكنّه حاليًّا، وبالتلاعب بالألفاظ المستخدمة في الكنيسة المذكورة، لم يَعُد يُسَمّى "سوداريوم" (الكفن) بل "سانكتواريوم" (الذخيرة)، ممّا يُعطي الوَقع نفسه في أُذُن الشعب الذي لا يقوم بهذا التمييز. لذلك كانوا يهرعون إليه أفواجًا كُلَّما عُرض، أو ظنّوا بأنّه سيُعرض، معتقدين، بل أقول بالأحرى، متوهّمين خطأ بأنّه الكفن الحقيقي. وأخيرًا، يُروَّج بين الجمهور إنّ هذه الشعائر قد نالت موافقة الكرسيّ الرسوليّ بواسطة كتاب السيّد الكردينال المذكور أعلاه.
وهذا ليس كلّ شيء، أيها الأب الأقدس: لمّا رأيتُ هذه الفضيحة الكبيرة تَتجدَّد عند الشعب، وهذه الخدعة تستعيد نشاطها، لإغراء النفوس وهلاكها، ولمّا لاحظتُ أيضًا عدم تقيّد راعي الكنيسة المذكورة بنصّ كتاب السيّد الكردينال، هذا الذي حصل عليه بعد إخفاء الحقيقة، وإيحاء الباطل، كما أوضحتُه أعلاه، قرَّرتُ، قدر المستطاع، استدراك المخاطر التي تهدِّد النفوس، ونزع واستئصال ضلال بغيض من الرعيّة التي عُهد إليّ السّهر عليها. وبعد الاستشارة المسهبة بشأن هذه المسألة، لدى الكثير من الأشخاص الأكفّاء، حَظَّرتُ على الراعي، تحت طائلة الحِرْم الموجَّه إلى شخصه، أن يَبرز ويَعرض الكفن المعنيّ أمام الشعب، طالما لم تؤخذ ترتيباتٌ جديدة بهذا الصَّدد. غير أنّه، بعد رفضه الطاعة، قَدَّم استدعاءً، وتابع العرض مثلما في السابق، بالرّغم من الحظر. وبالإضافة إلى هذا، قَدَّم له الفارس الدّعم الشخصي، والحماية بهذا الشأن، عندما حَمَل بيديه القماش المعني خلال الاحتفال بأحد الأعياد، وقدَّمه علانيةً إلى المؤمنين، مع كلّ التفخيم المشار إليه. وراح، بفضل حماية الملك، يتصرّف وكأنّه مالك هذا الإرث، بغية ممارسة حقّ عرض هذا القماش، وقد أَبلَغني بهذه الحماية.
هكذا، وتحت غطاء الاستدعاء والحماية، يُصار إلى المحافظة على هذا الضلال المشؤوم، الذي يستقرّ ويتغلّب. إنّه سببٌ للاستخفاف بالكنيسة، والتجربة للشعب، والخطر على النفوس، وهي أمور لم أتمكن من اتخاذ أيّ تدبير حيالها، بسبب المعارضين المذكورين أعلاه. إنّه أيضًا الخِزيُ المُلقى على سلفي المذكور سابقًا والذي قام، في عهده، بممارسة هذه التصرّفات، وأخيرًا عليَّ، أنا الذي رغبتُ بدوري، وبعد التدقيق، في اتّخاذ التدابير التي هي من اختصاصي، والتي تتطلَّبُها مثل هذه التصرُّفات، فشاهدتُها، يا لها من حسرة! مَحميّة ومدعومة. وهناك أكثر من ذلك، إذ يُروِّج مَن يَدعمها، بين الشعب، أنّ الحسد أو الجشع أو البخل أو شهوة امتلاك هذا القماش هي التي شجَّعتني على القيام بملاحقتهم، وقد وُجِّهت سابقًا مثلُ هذه التُّهم إلى سلفي المذكور أعلاه. بينما يُكرِّر آخرون القول بأنّ عملي هذا معتدلٌ للغاية، وبأنني سأتعرَّض للهزء إذا تغاضَيتُ طويلاً عن هذه الفضيحة.
عَبَثًا أنذرتُ الفارس، وطلبتُ منه بإلحاح، وإنّما بتواضع، التوقّف مؤقّتًا عن عرض القماش المذكور، ريثما يُصار إلى استشارة قداستكم لتتَّخذ قرارها. لكنّه، بدل الإهتمام بذلك، عَمِلَ على الشَّرح لقداستكم، دون عِلمي، ما سبق وشرَحه إلى السيّد الكردينال المذكور، وقد أضاف، إنّه بعد رفضي الإمتثال لكتاب هذا الأخير، واستخفافي بالإستدعاء، لم أقُم بتعليق المحظورات، ولا قرارات الحِرم المتَّخذة بحقّ الذين يَعرضون هذا القماش، وبحقّ الحشود التي أَسرعت إلى هذه الأماكن بغية إجلاله. ولكنّني، ومع كلِّ الإحترام المفروض لمقدِّم الطلب، ألفت النّظر إلى أنّه، عندما اتخذتُ التدابير ضدّ الأشخاص الذين يعرضون هذا القماش بالطريقة المذكورة أعلاه، وضدّ الذين يقومون بإجلاله، لم أسعَ للطَّعن في كتاب السيّد الكردينال المذكور أعلاه، رغم الحصول عليه بطريقة مفاجئة: لم يمنَح فيه الحبر بأيّ شكل كان حقّ عرض القماش على المؤمنين، وخاصّة إجلاله، لكنّه، وبأحسن حال، قد منح حقّ وضعه وخَبْئه في الكنيسة المذكورة أو في مكانٍ آخر مناسب. وبما أنّهم لم يقفوا ضمن حدود إذن السيّد الكردينال المذكور أعلاه، اتخذتُ تدابيرًا بحقّ أولئك الأشخاص، بموجب القانون العادي، وليس دون الكثير من الاستشارات، وحسبما كان يحتِّمُه عليّ منصبي، وذلك بغية نزع الفضيحة واستئصال مثل هذه الخدعة، وبعد ما ظننتُ أنّي ربّما أرتكبُ خطأً جسيمًا إذا تجاوزتُ مثل هذه الممارسات بغضّ النّظر عنها.
غير أنّه، لمّا فكَّرتُ أيضًا بنفسي في هذه المسألة، وأنا أستند دائمًا إلى نصيحة أصحاب الخبرة، وجدتُ نفسي مضطّرًا إلى اللّجوء، بالرغم من كلّ هذا، إلى دعم السلطة المدنية، خاصّة أنّ الفارس ذاته قد أَوْكل قضيّته إلى هذه السلطة، عندما عَمِل على امتلاك وتسلُّم التَّركة بواسطة الحماية الملكيّة المذكورة، كما أوردناه أعلاه، حتّى يمارس حقَّه في إظهار الكفن المذكور، وعرضه على الشّعب. إنّ هذا يبدو، على الأقل، غير لائق. سعيتُ إذًا إلى تسليم هذا القماش للسلطة الملكيّة، وذلك دائمًا بهدف وحيد هو العمل على إرجاء العرض المذكور، على الأقلّ حتى أُخبرَ قداستكم بتسلسل الوقائع. وقد منحت هذا بكلّ سرور، ودون أيّة صعوبة، إذ إنّ المحكمة الملكيّة العليا بكاملها هي على اطلاعٍ تامٍ على الخرافات المختلقة حول هذا الكفن، وسوء استعماله، كما على الخدعة والفضيحة التي سبق وتكلّمنا عنهما. إستغربَ الجميع، كونَهم يعلمون جوهر الأمور، كيف أنّ الكنيسة هي التّي منعتني عن هذه الملاحقة، في حين كان ينبغي عليها أن تدعمني بقوّة، بل أكثر من ذلك، كان عليها أن تعاقبني بصرامة، إذا تبيّن لها أنّي كُنتُ مهملاً أو لا مبالٍ.
لكنّ الفارسَ المذكور، بعدما سَبقَني وعرضَ الوقائع كما يعلِّلونها، تَوصَّل إلى جَلْب كتابٍ من قبل قداستكم، هذا حسب ما يُروَّج فعلاً، يؤكِّدُ، بعد أخذِ العِلم، كتاب الكردينال المذكور أعلاه الذي يَمنحُ الفارس المعنيّ إجازة بإظهار القماش المعنيّ وعرضه أمام الشعب، وتقدمته إلى المؤمنين بغية إجلاله، بالرغم من كل تحريمٍ أو نداء. هذا، مع فرض صمت مستمرّ عليّ، إذا صَدَّقتُ ما يروَّج، لأنّني لم أتمكن من الحصول على نسخةٍ عن هذا الكتاب. مع ذلك، ألا تفرضُ عليّ القوانين الكنسيّة منع خداع الناس، بدافع الكسب، بواسطة الصور المختلفة أو الوثائق المزوّرة؟ والآن ليس لديّ أيّ شكّ في هذا: إنّه تمّ إيحاء الباطل، والسكوت عن الحقيقة، بغية التمكّن من الحصول على مثل هذا الكتاب الذي لا يمكن الحصول عليه بطريقة أخرى، علمًا إنّه لم يتمّ لا استدعائي ولا الإصغاء إليّ. وبوجهٍ خاصّ – ألا يجب افتراض هذا لصالحي – هل يُعقَل أن أَبتغِي دون سبب، وضع حدّ لهذه المسألة أو مضايقة الناس في تقواهم المحقّة والنظامية؟ لديّ الثقة الراسخة أنّ قداستكم بعطفها، ستسمح لي أن أستمرّ بمقاومة العرض المذكور، نظرًا للوقائع المشار إليها أعلاه، وذلك حتى أستلم توجيهاتٍ أُخرى من قداستكم التي أصبحت أكثر إطِّلاعًا مني على الوقائع الحقيقيّة.
أرجو إذًا أن تتكرَّم قداستكم، يا أيّها الأبّ الأقدسُ، وتَنظُرَ بعنايةٍ إلى الوقائع التي عرضْتُها عليها، وأن تتَّخذ بصددها تدبيرًا، حتى تُستأصَل من الجَذر، وبفضل حكمتكم، خدعةٌ وفضيحةٌ من هذا النوع، وخرافةٌ بغيضةٌ في أساسها وشكلها: أي حتى لا يُعرض نهائيًّا هذا القماش على المؤمنين، أو بالأحرى حتى لا يُكرَّم مثل الكفن الحقيقيّ، أو مثل ذخيرة "سانكتواريوم" أو رسمٍ أو صورة كفن الربّ، لأنّ كفن الربّ لم يكن هكذا، أو تحت أيّة تسمية أخرى، أو بأيّ أسلوب يمكن تخيّله. وعندها، وبعد إلغاء أو بالأحرى بعد إبطال الكتاب الذي حصل عليه بالخدعة، والذي أتيتُ على ذكره أعلاه، يُصَار إلى إدانة علنيّة للكفن المذكور، رفضًا لهذه الخرافة. إذ إنّه يُخشى من السلطات المنافسة أو من مضطهديِّ الكنيسة، أو من الحاسدين المفسدين للسلطة الكنسيّة، أن يقولوا بدافع الإهانة المشينة، إنّ في المحاكم الزمنيّة علاجًا للفضائح والخدائع أسرعَ وأكثرَ نَفعًا مما هو عليه في المحاكم الكنسيّة. في الواقع، إنّي على استعدادٍ لأُعطي هَهُنا وفورًا الإيضاحات الكافية والأكيدة، وبطريقة علنيّة أو بأيّ طريقة أخرى، بشأن كلّ ما قلته حول هذه المسألة التي أُعلّق عليها أهميّة كبرى. أُضيف أنّه، لولا صحّتي السيّئة، لكنتُ أتيتُ خصّيصًا وشخصيًّا لإبداء اعتراضاتي أمام قداستكم حسبما يليق، إذ أنّه لا يمكنني التعبير خطيًا، بشكلٍ شاملٍ ووافٍ، عن خطورة الفضيحة و الخِزي اللذين تتعرّض لهما الكنيسة والسلطة القضائيّة فيها، كما عن الخطر الذي تتعرّض له النفوس. غير أنّي أفعلُ ما في وُسعي لأَستحقّ المعذرة، خاصَّةً أمامَ الله، تاركًا الباقي إلى حكم قداستكم. مَنَحَكُم القدير النجاح وطولَ العمر لصالح سلطة كنيسته المقدّسة وحاجاتها.

*نقله عن الفرنسية إلى العربية المهندس كميل سلامه

|


جميع الحقوق محفوظة للمهندس فارس حبيب ملكي ©
اّخر الاخبار | سؤال و جواب | اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|