اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية

ملاحظة المونسينيور جيوسيبي غيبارتي، رئيس اللجنة الأبرشيّة للمحافظة على الكفن، حول استعمال البابا بنديكتس السادس عشر عبارة "ذخيرة" للدلالة على كفن تورينو، في الجزء الثاني من كتابه "يسوع الناصري" *

 

في الجزء الثاني من كتابه "يسوع الناصري"، وفي سياق حديثه عن دفن يسوع، يذكر البابا الأقمشة التي استعملت في هذه المناسبة، بحسب روايات الأناجيل الأربعة. وبعد أن لفت الإنتباه الى الفرق الواضح في المفردات بين الأناجيل الإزائيّة الثلاثة (التي تتكلم عن "كفن") وإنجيل يوحنا (الذي يتكلم عن "لفائف") أضاف: "إنّ مسألة التطابق مع كفن تورينو لا يجب ان تشغل بالنا هنا؛ في كلّ الأحوال، إنّ ما أتوقعه من ذخيرة كهذه، يتوافق، من حيث المبدأ، مع ما جاء في هذين النصّين."

إنّ إشارة البابا إلى الكفن بقوله إنّه "ذخيرة"، ولّد الحيرة في عقول البعض، وبدأوا يتساءلون عن النيّة الكامنة وراء استعمال هذه العبارة. ويجب هنا التذكير بأنّ النصّ الذي نحن بصدده هو نصّ مترجم، لكنّنا قمنا بالتحقق مع بعض المترجمين، فتبيّن لنا بأنّ الكلمة التي جاءت في الأصل الألماني تتطابق تمامًا مع العبارة المترجمة.

لكي نتمكن من متابعة فكرة الكاتب ونيّته، علينا التوقّف عند السياق المحدود الذي استعملت فيه هذه العبارة. فالبابا يتحدث عن دفن يسوع، بالتحديد، فيتذكّر طريقة استعمال القماشات، عارضًا ما تقوله الأناجيل، في وصفين مختلفين، ومصطلحين مختلفين. تعود بنا الذاكرة، عند هذه النقطة بالذات، إلى واقع ملموس، أعني به الكفن الموجود في تورينو، الذي له علاقة بهذه الاقمشة. ولكن ما هي هذه العلاقة؟

لا يريد البابا طرح التساؤلات حول هذه العلاقة، ولا يجب إعطاء الأولويّة للنقاش حول مسألة الكفن، لأنّ البابا تخطّى هذا الموضوع، ولا يركّز عليه. ما يهمّه هو القول بأنّ ليس هناك أيّ تناقض بين كفن تورينو، وحقيقة وجوده، من جهة، ومن جهة أخرى، الوصف الوارد في النصوص الإنجيليّة (سواء تكلمت عن "كفن" أو عن "لفائف")؛ كما لا يمكن الاستنتاج، جراء هذا الوصف، أنّ ما تقوله الأناجيل عن دفن المسيح ينفي وجود الكفن، وجودًا حقيقيًّا.

يمكن للقارئ، عند هذه النقطة، أن يفكّر في أمور كثيرة، بخاصّة في قناعة البابا بشأن الكفن، ويمكنه أن يكوّن لديه انطباعًا بأنّ البابا هو من مؤيّدي الكفن. وهذا صحيح، إلاّ أنّ هذا الإجتهاد لا يمكن أن يكون نهائيًّا.

بعد أن وضعنا المسألة في هذا الإطار، نعود إلى عبارة "ذخيرة"، ويبدو لي واضحًا، إذا ما وضعنا جانبًا مسألة أصالة الكفن، أنّ هذه العبارة تستعمل تقنيًا للدلالة على شيء ما كان يخصّ شخصًا معينًا، أو كان من ضمن الأغراض التي استعملها، أو لامس جسمه مباشرة. وهناك معنى آخر لكلمة ذخيرة، أكثر شمولاً من المعنى الاول، ينطبق على شيء له علاقة مميّزة بشخص معيّن، بسبب احتوائه على بعض العناصر التي تذكر بهذا الشخص، بشكل فعّال؛ وهذا هو المعنى الذي ينطبق على حديث البابا، أكثر من غيره من المعاني.

يمكن القول إنّ هذا التعبير هو الأقلّ تطلبًا بين كل التعابير الأخرى التي كان يمكن للبابا استعمالها. ففي التأملّ الذي قام به أمام الكفن، أثناء حجّه إلى تورينو، في ۲ ايار الماضي، إستعمل البابا عبارة "أيقونة"، واصفًا الكفن بـ "أيقونة سبت النور". وفي هذا السياق، يدلّ هذا الوصف، في الوقت نفسه، على مشهد غير مادي، وحضور بليغ المعنى، حيث النداء العميق إلى السرّ الحيّ العامل في تاريخ البشر أجمعين، ولم يزل.

إنّ الكلام الذي انتقاه البابا في كتابه يعبّر، بشكل أكيد، عن اعتقاده بأنّ النصوص الإنجيليّة المتعلّقة بدفن يسوع ليست، من الناحية الفيلولوجية، عائقًا أمام فرضيّة "أصالة" الكفن. والأكيد هو أنّه غير مطلوب من هذه النصوص تبيان "قيمة مضافة" للكفن، لأنّ إيماننا لن يتأثر باي تسمية نطلقها على الكفن، أكانت أيقونة أم ذخيرة: إنّ الكفن ليس يسوع، إنّه بالأحرى علامة بالغة الفعاليّة لحبّه لنا، وسرّ فدائه؛ إنّه ليس موضوعًا إيمانيًا بقدر ما هو عنصر مساعد استثنائيّ للتعمّق في واقع يسوع.

في 11 آذار 2011
جيوسيبي غيبارتي

 

* نقله إلى العربيّة: جرجس إميل ملكي، عن النصّ الإيطالي الوارد على الموقع الرسمي للكفن
http://www.sindone.org/santa_sindone/news_e_info/00027880_sindone_reliquia.html

 

 

|


جميع الحقوق محفوظة للمهندس فارس حبيب ملكي ©
اّخر الاخبار | سؤال و جواب | اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|