اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية

رسالة القدّيس فرنسيس دي سال، أسقف جنيف،
إلى القدّيسة جان دي شانتال*

آنُسي Annecy، في 4 أيار 1614

أيّتها الأّم العزيزة،
في انتظار أن يتمّ اللقاء بيننا، روحي تُحيّي روحك بألفِ وألفِ أُمنية. أَفعم الله نفسك كلّيًّا بحياة ابنه، سيّدنا، ومماته.
كنتُ منذ عام، وفي مثل هذا الوقت، في تورينو. وبينما أنا أَعرُضُ الكفن المقدَّس وسط جَمْعٍ كبير، تَساقطت من وجهي عدّة قَطَرات من العرق، وتلاقت داخل الكفن المقدّس. وعليه، أَطلقَ قلبنا هذه الأُمنية: آه يا مخلِّص حياتي، لَيتَكَ تَمزُجُ عَرَقي غير المستحقّ بعرَقِكَ، وتُبَلِّل دَمي وحياتي وعواطفي باستحقاقات عرقك المقدّس.

أيّتها الأّم العزيزة،
لقد اغتاظ الكردينال الرئيس لأنّ عرقي كان يقطر على كفن مخلّصي المقدَّس. غير أنّه خطر على بالي أن أقول له إنّ سيّدنا لم يكن رقيق الشّعور إلى هذا الحدّ، وإنّه لم يُرِق عرقًا ولا دمًا إلاّ ليمزجهما بعرَقنا ودمنا، وذلك كي يهبنا جزاء الحياة الأبديّة. عسى أنّ تقترن تنهّداتنا بتنهّداته، لترتفع رائحة عذبة أمام الآبّ الأّزلي.
ولكن، ما هذه الذكريات التي تهيج الآن في بالي؟ فلقد تذكَّرتُ لَمَّا كان إخوتي يَمرضون في صِغَرهم، وكانت والدتي تَجعَلُهُم يرقدون ملتحفين قميص والدي، وهي تقول إنّ عرق الآباء يحمل الشفاء للأولاد.
آه، فليَرقد قلبنا، في هذا اليوم المبارك، داخل كفن أبينا الإلهيّ، مُجَلَّلاً بعرقه ودمه، وليبقَ هناك مدفونًا في القبر، كما في مماتِ مخلِّصنا الإلهيّ، وذلك بعزمٍ ثابتٍ على البقاء ميتًا إلى أن يقوم بالمجد الأبديّ. قال الرسول: لقد دُفِنَّا مع يسوع المسيح في موته، كيلا نعود إلى الحياة القديمة، بل نحيا حياة جديدة، آمين.

*نقله الى العربية، فارس حبيب ملكي، عن النصّ الفرنسي الأصلي الموجود في دير الزيارة، شارع دانفير روشيرو، باريس، فرنسا

|


جميع الحقوق محفوظة للمهندس فارس حبيب ملكي ©
اّخر الاخبار | سؤال و جواب | اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|