اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية

القدّيس شارل بوروميه
(أَرونا/إيطاليا 1538 – ميلانو/ايطاليا 1584)
رئيس أساقفة ميلانو، وكردينالاً في الكنيسة الكاثوليكية، ومن أشدّ المتحمسين لتطبيق الإصلاحات التي جاء بها المجمع التريدنتي.

عندما اجتاح وباء الطاعون مدينة ميلانو، حيث يقع كرسيه الأسقفي، هَبَّ الأسقف للمساعدة. ثمّ قام بنذرٍ يقضي بأن يذهب، سيرًا على الأقدام، إلى شامبيري، حيث يوجد الكفن، حين يتوقّف الطاعون عن الفتك برعاياه. ولَمّا بدأت المدينة تتعافى، قرّر الوفاء بنذره. وبما أنّه كان منهك القوى، بادر الدوق إيمانويل فيليبير دي سافوا، مالك الكفن حينذاك، بنقله من شامبيري البعيدة إلى تورينو القريبة، لكي يجنّب الأسقف مشقّة السفر عبر جبال الألب، واعدًا أهالي شامبيري بردّ الكفن إلى مدينتهم، بعد أن يختتم الأسقف زيارته. صدّق أهل المدينة الدوق، ولم يعارضوا هذا الطلب، بخاصّة لأنّ المعني به أسقف جليل، حاز على احترام الناس وتقديرهم. لكنّ الدوق لم يلتزم بالوعد، وبقي الكفن في تورينو، ولم يزل حتّى اليوم. يبدو أن الدوق لم يتمكن من ردّ الكفن إلى حيث كان، بعد أن اضطرته التطورات السياسيّة والعسكريّة إلى نقل مقرّ إقامته من شامبيري إلى تورينو، فإراد الاحتفاظ بالكفن إلى جانبه.
للقيام بالزيارة، اصطحب الأسقف معه اثني عشر رجلاً اختارهم من بين التقويين المخلصين، فسار معهم مدّة أربعة أيّام. وفي يوم الأحد الواقع في الثاني عشر من تشرين الأوّل العام 1578، ترأس الأسقف العرض العلني للكفن، وقاد الجمهور في الصلوات التي رُفعت للمناسبة، وقام الدوق بتقديم نسخة عن الكفن إلى الأسقف المحبوب، ما زالت محفوظة في مصلّى مدينة إينزاغو Inzago بالقرب من ميلانو.

العرض العلني للكفن في تورينو، يوم الأحد 12 تشرين الأوّل العام 1578 ،
بحضور الأسقف القدّيس شارل بوروميه.

روى أحد المختارين، الذين رافقوا الأسقف في مسيرته، واسمه أغوستينو كوزانو Agostino Cusano ما شاهده وعاشه في هذه الرحلة المؤثرة؛ ومما قاله: “إذا كانت الذخائر الأخرى تَحظى بقدر كبير من الشرف والتكريم، فكم بالحري هذه الذخيرة التي هي فريدة، ولا وجود لمثلها في العالم كلّه، إذ هي لامست، ليس فقط جزءًا من جسد السيّد، بل كلّ الأعضاء، وكامل الجسم الذي لُفَّ بها لمدّة طويلة. ولأنّها أيضًا صورة السيّد الحقيقيّة والطبيعيّة، التي انطبعت بشكل عجائبي، مع علامات جروحاته المقدّسة، وحتّى أكثر من ذلك، بسبب الدم الغالي الذي لَوَّن وبَلَّل، بغزارة، أماكن عديدة... ”

|


جميع الحقوق محفوظة للمهندس فارس حبيب ملكي ©
اّخر الاخبار | سؤال و جواب | اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|