اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية

 رسالة البابا بولس السادس
إلى المطران أنستازيو ألبرتو باليستريرو، رئيس أساقفة تورينو
بمناسبة عرض الكفن المقدس*

 

إلى الأخ الجليل أنستازيو ألبرتو باليستريرو الكرمليّ
رئيس أساقفة تورينو (إيطاليا)

 

إنّه لحدث عالمي منتظَر، ذاك الذي يبدأ في السابع والعشربن من آب ويستمرّ حتّى الثامن من تشرين الأوّل، من هذا العام، والذي سيحظى باهتمام الجميع، ويجذب المؤمنين الذين سيتوافدون، بخشوع مميّز، إلى مدينة تورينو المتألقة، ألا وهو العرض العام للكفن المقدّس، الذي سيتمّ تكريمه في الكاتدرائية، بغيرة ودودة، وتقوى حارّة، بخاصّة في قلوب أهالي تورينو المسيحيين، كونه الذخيرة التي تدلّ على آلام سيّدنا يسوع المسيح المباركة.  

إنّه سبب سرورنا، بخاصّة لأنّنا سنشارك بالروح في تلك الفرحة المؤثّرة، التي تصادف في الذكرى الأربعمائة لنقل القماشة من شامبيري، عاصمة الساڤوا القديمة، إلى تورينو، عاصمة البييمونتي النبيلة، ليكرّمه رئيس أساقفة ميلانو القدّيس، المطران شارل بوروميه.

وإذ نترك المجال مفتوحًا أمام العلم، كي يقوم بالأبحاث التاريخيّة، سيتمكّن المسيحيّون، بالتأكيد، من استخراج الحوافز الجديدة التي توفرها هذه المناسبة السعيدة، ليتأملوا ويعبدوا مصدر الحياة اللامتناهي الكامن في آلام المسيح. لم يكتفِ الكتّاب الرسوليون الاوائل، مثل الإنجيليين، بوصف هذه الآلام وصفًا واضحًا، بل قدّموا لنا، أيضًا، بُعدها الخلاصيّ، مقدّرين فيها مضمون البشارة الأصيلة والثمينة المعطاة للعالم.

هو بذاته،"رجل الأوجاع" (سفر أشعيا 53 : 3) الذي كشف عن نفسه للإيمان المسيحي، في هذه الأيّام، كما في الأيّام الغابرة: ومع أنّه قام في اليوم الثالث، لم يخفِ جراحه، لكنّه مجّدها،  فبقي المتمرّس في الآلام، إلى الأبد، يبيّن علاماته لمن، مثل توما (يوحنا 20 : 24-29)،  جرّبته الرؤى المشوهة للحقيقة، أو الموت التام، أو التحوّل اللاإنساني . "ليس لنا عظيم كهنة لا يستطيع أن يرثي لضعفنا: لقد امتحن في كلّ شيء مثلنا ما عدا الخطيئة" (الرسالة إلى العبرانيين 4 : 15).
هذا هو السبب الذي يدفعنا، إلى اعتماد الدعوة الملحّة، التي قال بها كاتب سير القدّيسين، ولو كنّا أمام الشكل المقلق والجذاب في آن معًا، الموجود في الكفن المقدّس: "فلنتقدّم بثقة إلى عرش النعمة لننال رحمة ونلقى حظوة ليأتينا الغوث في حينه" (الرسالة إلى العبرانيين 4 : 16)

ليكن عرض الكفن المقدس مساعدًا للجميع على اكتشاف الخصوبة المتعددة الكامنة في "عثار الصليب" (غلاطية 5 : 11 ؛ 1 قورنتس 1 : 17-23)  وليستمدّ منه، شعب الله، قوة متجددة، أثناء مسيرته الأرضيّة، ليشارك أيضًا، بالطريقة ذاتها، فرح القيامة (روما 6 : 5 ؛ فيليبي 3 : 10-11).

أرغب في أن تكونوا الصدى لهذه الأمنيات الرعويّة، وتقبّلوا، سيّدي المطران، البركة الأبويّة الرسوليّة التي نمنحكم إيّاها، من كلّ قلبنا، إلى جماعة الإكليروس والعلمانيين في الأبرشيّة، وبالأخصّ إلى أصحاب هذه المبادرة ومنفذيها الكرام، وإلى جميع الذين سيتأملون هذه الوثيقة الفريدة، بإيمان وتقوى صادقة.

الڤاتيكان، في 29 حزيران 1978 ، السنة السادسة عشرة من حبريتنا.

*نقله الى العربية، روجيه نبيل ملكي ويوسف ميشال دكاش عن النصّ الأصلي الصادر باللغة الإسبانيّة، و المنشور على عنوان الانترنت التالي:
  www.vatican.va/holy_father/paul_vi/letters/1978/documents/hf_p-vi_let_19780629_ballestrero_sp.html

|


جميع الحقوق محفوظة للمهندس فارس حبيب ملكي ©
اّخر الاخبار | سؤال و جواب | اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|