اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية

نقد علميّ للصلب وتوابعه
كما رواه فيلم "آلام المسيح" من إخراج مِل غيبسون*

فارس حبيب ملكي

مقدّمة
إحتلّ فيلم آلام المسيح، للمخرج مِل غيبسون، الصدارة، بين الأفلام المعروضة، خلال زمن الصوم الكبير، العام 2004؛ كما أثار فورةً كبيرةً من الآراء المتناقضة، بين المسيحيّين أنفسهم، وبين الناس عامّة. شاهدنا الفيلم مرّتين، في صالة السينما، في لبنان. إنّه إنتاجٌ ضخم، فعلاً، بما يحتوي من مؤثّرات صوتيّة، ومشاهد جذّابة، وسيناريو قريب جدًّا من الواقع، إن بالنسبة للّغات المحكيّة فيه، أم بالنسبة إلى الحوارات المأخوذة بمعظمها من روايات الآلام، في الإنجيل، ومن رمزيّة لا مفرّ من التوقّف عندها، والغوص في معانيها لإدراك معنى المشهد وفهمه، كما أراد له مِل غيبسون أن يُفهم.
لكنّ، بالرغم من كلّ هذا، وبعد أن انحسرت ردّات الفعل العاطفيّة، رأينا أن نتوقّف عند بعض المشاهد، فنبدي رأيًا علميًّا موضوعيًّا، ينتقد "واقعيّة" البعض منها، دون المساس بالنواحي الإيجابيّة، مستندين إلى ما رواه المؤرّخون حول أعمال صلبٍ عديدة، حصلت في الماضي.

الصلب في التاريخ
لا نعرف بالتحديد مَن اخترع الصليب، لكنّنا نستطيع اقتفاء أثره منذ أيّام الفينيقيّين القرطاجانيّين والفرس والإغريق، وصولاً إلى عهد الرومان الذين مارسوا الصلب بامتياز، على اللصوص والعبيد والخَوَنة والقراصنة والثّوار. وكانت الألسن تتداول أخبار المصلوبين، فتناولَها المؤرّخون الرومان في أعمالهم، والأدباء في مسرحيّاتهم (كان يقوم بدور الضحيّة مجرم حقيقيّ يُصلَب في آخر المسرحيّة)، أمثال تيطُس ليفيوس (59 ق.م.-17 م)Tite-Live ، وتاقيطس (55-120) Tacitus، وبلاوتوس (254 ق.م.– 184 ق.م.) Plaute، وشيشرون (106ق.م.–43 ق.م.)Ciceron الذي هاله شناعة الصليب وفظاعته، فكتب في أحد مؤلفاته(1):
"لو هَدَّدونا بالموت، فَلنَمُت أحرارًا على الأقلّ. أجل، فليبتعد الجلاّد والحِجاب على الرأس وحتّى ذكرُ الصليب، لا عن الرومانيّين وحسب، بل عن أفكارهم وعيونهم وآذانهم. لأنّ في هذه العذابات، ليست مسألة الإعدام هي التي لا تليق بمواطن رومانيّ وبإنسانٍ حرّ، بل طبيعتها والانتظار فيها وحتّى اسمها".
وقد جاء على لسان المؤرِّخ اليهودي فلافيوس يوسيفوس (37-100)، في وصفه حصار أورشليم من قِبَل القائد الرومانيّ تيطس (39–81)، ما يلي(2):
"أُلقي القبض على يهوديّ في أثناء غارة، فصلبه تيطس مواجهًا للسور، لأنّ الآخرين سيفزعون من هذا المنظر... وحين كانوا (اليهود) على وشك السقوط (في أيدي الرومان)، كانوا يُجبَرون على الدفاع عن أنفسهم. وبعد المعركة يفوت أوان طلب العفو، فيُجلَدون، ويَخضعون قبل الموت إلى جميع أنواع التعذيب، ثمّ يُصلبون مواجهةً للسور. لا شكّ أنّ آلامهم أثارت الشفقة في نفس تيطس. ولكن، بما أنّ عددهم كان كبيرًا جدًّا، وقد بلغ حتى الخمسمئة في كلّ يوم، ومن الخطر إطلاق سراحهم أو الاحتفاظ بهم، ترك جنوده يتصرَّفون كما يشاؤون، خصوصًا وأنّه أَمِلَ بأنَّ مشهد الصلبان الرهيب سيحثّ المحاصرين على الاستسلام. وجعل الجنود يهينون الأسرى من شدّة غضبهم وحقدهم، فيصلبون كلّ واحد في وضعيّة مختلفة. وبسبب العدد الكبير، لم يبقَ أماكن للصلبان، ولا صلبان للأجساد".
ومع أنّ الصلب توقّف في الغرب، خلال القرن الرابع، بأمر من الإمبراطور قسطنطين، فقد مورِسَ، بين الفينة والأخرى، بخاصّة، في الشرق. يذكر التاريخ تعذيب الحلاَّج وصلبه (†922) ، ويروي صلاح الدين السيوطي(3) في كتابه "المَرْج النَّضِر والأَرَج العَطِر" قصّة صلب عبدٍ تركيّ، في دمشق، سنة 1247.

إكتشافات حديثة
يحفل علم الآثار، في العصر الحديث، باكتشافاتٍ هامة، ساهمت في تنوير العلماء والباحثين، حول تفاصيل عمليّة الصلب. ففي سنة 1940، تمّ اكتشاف لوحة من المرمر، في مدينة بوتسوالي Pozzuoli الواقعة جنوبيّ إيطاليا، تعود إلى القرن الأوّل، قبل الميلاد، حُفرت عليها قواعد عمليّة الصلب، مع واجبات "متعهّد الصلب" وعمّاله وأجورهم ومعدّاتهم و... أُطلق عليها تسمية Tabula Puteolana. تلاها، عام 1965، إكتشاف لوحةٍ أُخرى، في مدنية كومو Como الواقعة شماليّ إيطاليا، أُطلق عليها تسمية Tabula Cumana. ثمّ عُثر، لاحقًا، على مخربشات graffitis تمثّل الصلب، في عدّة مدنٍ إيطاليّة، في بوتسوالي ذاتها، وفي بومباي Pompei، يعود تاريخها إلى القرن الميلادي الأوّل.
وفي سنة 1968، عُثر، بالقرب من أورشليم، على بقايا رجل في العقد الثالث من العمر، يُدعى يوحنان بن حزقيال، تبيَّن أنهّ مات صلبًا، في الفترة التي سبقت احتلال أورشليم في العام 70م. وبالإضافة إلى هذه البقايا، كانت هناك قطعٌ من خشب الصليب، ومسمارٌ طويلٌ استُعمل في صلبه. وقد استطاع العلماء، من خلال معاينتهم آثار احتكاك المسامير باليدين والرجلين، أَن يكوِّنوا صورةً عن وِضعَة جسم المصلوب، على الصليب، مكتشفين بذلك بعض التفاصيل الهامّة في عمليّة الصلب. وتجدر الإشارة، أيضًا، إلى شهادات العديد من الناجين من مخيّمات الموت الهتلريّة في أَوشفيتز Auschwitz وداخاو Dachau، حيث كانت تجري عمليّة صلب بعض المعتقَلين.
وأخيرًا، يبقى مصدرٌ مهمّ، ولعلّه الأهمّ بين جميع المصادر السابق ذكرها، ألا وهو "كفن الميسح" المحفوظ في تورينو–إيطاليا. يقول التقليد إنّه الكفن الذي اشتراه يوسف الرامي، يوم الجمعة العظيمة، ولَفَّ به جثمان يسوع، قبل إيداعه القبر الجديد خاصّته، المحفور بالصخر. تَظهر على هذا الكفن، المصنوع من كتّان، وهو بطول 440 سنتم وعرض 110 سنتم، آثارٌ لشكل إنسان، تبدو معالم جسمه كاملة، من الأمام ومن الوراء؛ إنسانٌ صُلب، في يديه ورجليه أثر لمسامير، وعلى رأسه إكليلٌ من شوك، وعلى ظهره علامات جَلد، وفي جنبه الأيمن أثر طعنة حربة. حازت هذه القماشة الغريبة والفريدة من نوعها على اهتمام العلماء الاختصاصييّن، وخضعت منذ سنة 1978، لمئات الاختبارات المختلفة، فاقتُطعت منها عيّنات للفحص في المختبرات، وكُتب عنها الآلاف من الكتب والمقالات، وفي مختلف اللغات، وأُجري حساب الاحتمالات الذي بَيَّن أنّه من المستحيل، عمليًّا، أن يكون صاحب الكفن شخصٌ آخر غير يسوع المسيح.
لم يُعِر مِل غيبسون هذه المصادر التاريخيّة والعلميّة أهميّة تُذكر، مع أنّها أجدر بالثقة من روايات الرؤاة التي اعتمد عليها. لذلك، وبصفتنا باحثين في قضيّة الكفن المقدّس(4) Sindonologue، ومواظبين بدقة على متابعة كل جديد، في هذا الشأن، وبعد مشاهدتنا فيلم مِل غيبسون، نقدِّم الملاحظات التالية:

أولاً: في عمليّة الجَلد
كان لا بدّ لكلّ مَن حُكم عليه بالموت، صلبًا أو حرقًا أو بقطع الرأس، من الخضوع لجلدٍ مسبق، بطريقةٍ يحدّدها القانون، دون أن يمنع ذلك الجلادين، في بعض الأحيان، من مخالفة القانون واتّباع أهوائهم الساديّة. وغالبًا ما وردت العبارة التالية، في الأدب الرومانيّ: verberatos crucibus adfixit أي "صُلِبَ بعد الجَلد".
كان الجَلد يتمّ في قاعة المحكمة، حيث يُعرّى المحكوم عليه من ثيابه، وتُشَدُّ يداه فوق رأسه، إلى عمودٍ عالٍ، بحيث ترتفع قامته عن الأرض بضعة سنتمترات، لئلاّ يتمكّن من الحركة خلال تعرِّضه للجَلد، ممّا يساعد الجلاّد على توجيه ضرباته، بشكل أدقّ.
إذا كان الحكم بقطع الرأس، يُجلَد المحكوم عليه بواسطة قضبان الخيزران أو غيرها من القضبان الليّنة verberatio التي كان يلفّ بها حامل الفأس Licteur فأسه الجاهزة لدقّ عنق المحكوم عليه.
أمّا إذا كان الحكم بالصلب، فيُجلد المحكوم عليه بالكرباج الفلاغروم Flagrum المؤلَّف من مقبض قصير، ينتهي بثلاثة سيورٍ من الجِلد، في رأس كلٍّ منها كرتان متلاصقتان من الرصاص. فكلّ جَلدةٍ تُحدِث ثلاثة خطوط، بواسطة سيور الجِلد التي تقطِّع جِلد الضحيّة، فيما الكريات تُسبِّب كدمات بليغة.
عند مقارنة المبادئ المذكورة بمَشاهد الجَلد في فيلم غيبسون، لا بدّ من إبداء الملاحظات التالية:
- لقد خَلَط غيبسون بين نوعي الجَلد، أي الجَلد بالخيزران والجلد بالفلاغروم، وهذا ما لم يكن يتمّ، إجمالاً. فالأبحاث العلميّة سمحت لنا بالاستنتاج أنّ المسيح جُلد بواسطة الفلاغروم، الذي لم نجد له أثرًا على طاولة المسؤول الرومانيّ عن الجلد، إلى جانب الأنواع المتعدّدة من الكرابيج.
- لقد بالغ غيبسون في عدد الجلدات، وفي مدّة عمليّة الجلد، وفي طريقة الجلد: فآثار الجلد البادية على الكفن يتراوح عددها بين ماية وماية وعشرين، إذا قسمناها على ثلاثة، (ينتج عن كلّ جلدة ثلاثة خطوط على الجسم، كما ذكرنا آنفًا) يتبيَّن لنا أنّ عدد الضربات تَراوَح بين ثلاثةٍ وثلاثين وأربعين جلدة. ويبدو أنّ العسكر الرومانيّ راعى ما تقوله الشريعة اليهوديّة، في هذا الخصوص (سفر التثنية 25: 1-3). وبما أنّ الجَلد يقتصر على قاعة المحكمة، فمن المستبعد أن يتواصل على طول الدرب إلى مكان الصلب، لأنّه، في هذه الحالة، يُخشى أن يموت المحكوم عليه، على الطريق، والقانون يفرض على المنفِّذ، أن يتمّ الموت على الصليب. والجَلد يكون، عمومًا على الظهر، لا على البطن، إذ إنّ جلداتٍ معدودة، على البطن، تكفي لقتل المحكوم عليه، ولم يكن هذا المطلوب، في حال المسيح. كان باستطاعة غيبسون الاكتفاء بما ذُكر، وعدم المبالغة والتمادي في عمليّة الجلد، بغية إثارة العواطف.
- لقد تأثَّر غيبسون بالتقليد القائل إنّ عمود الجلد كان قصيرًا، كما يراه الحجّاج في كنيسة القدّيسة براكساد Sainte Praxedes في روما، أو في الكابيلا الفرنسيسيّة، داخل كنيسة القيامة في أورشليم. ومع أنّ العمود المعروض في أورشليم (قطره 30 سنتم، وطوله 90 سنتم) هو الأقرب إلى الواقع من العمود المعروض في روما، لكنّ العلماء يستبعدون أن يكون أيّ من العمودين عائدًا إلى العمود الأصلي. على كلّ حال، فالمعروض ليس سوى قسم من العمود، ولا يجوز الدلالة عليه أنّه العمود الكامل الذي وجب عليه أن يكون أطول من ذلك، بحيث لا يكون المحكوم عليه منحنيًا عند جلده، بل واقفًا كما شرحنا سابقًا.

ثانيًا: في إكليل الشوك
ضَفَر الجنود الرومان خوذةً من الشوك غطَّت الرأس كلّه، على مثال تيجان الملوك، في الشرق، التي كانت بشكل "عرقيّة" tiare. لم يُعِرْ غيبسون إكليل الشوك أهميّة كبرى، مع أنّ هذا الإكليل كان علامةً مميَّزة في آلام المسيح، ولم يوضع على رأس أيٍّ من اللصَّين الآخرين، ولم نجد له ذكرًا في عمليّات الصلب التي روَتها المدوّنات القديمة. إنّ إكليل الشوك يُثبت ملكيّة يسوع المسيح الذي قال إنّه ملك (متى 27/11). وكنّا نتمنّى لو أنّ غيبسون استرسل في وصف عمليّة ضفر الإكليل، وغَرْزه في هامة المسيح، ليُظهر لنا مدى الألم الحقيقيّ الذي رافق مسيرة درب الصليب، والنزيف الدمويّ الغزير الذي كان يحصل، عندما يوضع المحكوم عليه على الصليب، فما أن يتحرَّك المصلوب ليلقي رأسه على خشبة الصليب حتى تنغرز الأشواك في رأسه، من الخلف، محدثةً آلامًا لا توصف.
يقدّم لنا التاريخ بعض المعلومات عن إكليل الشوك، فيقول إنّه مصنوعٌ من أغصان شجر العنّاب البرّي Ziziphus Spina Christi ذات الأشواك الحادّة التي تستطيع اختراق الرأس، وبخاصّة، إذا استعان الجلاّد بقضيب، للضغط عليها، فتتسبّب بنزيفٍ قويّ. وهذا بادٍ، بوضوح، من آثار وجه المسيح المدمَّى، على الكفن. وقد استعان الجنود الرومان ببعض الأغصان من قصب الخيزران، ليضبطوا الشوك على الرأس.
تحتفظ كاتدرائيّة نوتردام، في باريس، بما تبقّى من إكليل الشوك، أي قصب الخيزران فقط، بعد أن وُزِّعت الأشواك بمثابة ذخائر، لا نعرف، بالضبط، أين حطَّت رحالها. يُعرَض الإكليل للجمهور، خلال زمن الصوم الكبير.
من المعروف أنّ ملك فرنسا، القدّيس لويس التاسع (1214-1270)، هو الذي اشترى الإكليل، من القسطنطينيّة، بمبلغ كبير جدًّا، بلغ 135 ألف ليرة، وشّيَّد كنيسةً خاصّة، دُعيت La Sainte Chapelle ليحفظه بداخلها، كلّف بناؤها مبلغ 40 ألف ليرة فقط، وهو مبلغٌ زهيد، بالنسبة إلى ثمن الإكليل. وقد تسلَّم الملك المذكور الإكليل في 10 آب 1239، وحَمَله في مسيرة طويلة، وهو حافي القدمين، لابسًا قميصًا بسيطًا، وخالعًا تاجه عن رأسه.

ثالثًا: في مسيرة درب الصليب Via Crucis
يستعيد غيبسون مراحل درب الصليب التقليديّة التي يفتقر بعضها إلى أساسٍ متين، في الإنجيل، ويتجاهل التجدّد الذي أوصى به البابا يوحنا بولس الثاني، من خلال درب الصليب الذي يُحتفل به، سنويًّا، يوم الجمعة العظيمة، في الكولوسّيو – روما. و برهانًا على ذلك، سنتوقّف عند مرحلتين:
- ركّز غيبسون، في فيلمه على وقوع يسوع 3 مرّات، في درب الصليب، وهذا غير وارد في الإنجيل. والأبحاث الطبيّة تستبعد وقوعه، لأنّ ذلك من شأنه أن يعيقه عن النّهوض لإكمال مسيرته إلى الجلجلة. وقد شكَّل ذلك همًّا كبيرًا، أُلقي على عاتق القائد الرومانيّ الذي حرص على أن ينفّذ حكم الموت على الصليب، وألاّ يدع يسوع يموت على الطريق. من هنا، كانت ضرورة الاستعانة بسمعان القيرينيّ.
- حافظ غيبسون على مشهد ڤيرونيكا تمسح وجه يسوع، دون أن يُرينا صورة الوجه المقدَّس، على المنديل، بل بعض آثار الدم، فقط. ومن المعروف أنّ ڤيرونكا وفعلها هما من المرويّات الشعبيّة، ولا أساس لها في الإنجيل. قال بعضهم إنّ لفظة "ڤيرونكا" تحريف vera icon ومعناها "الأيقونة الحقيقية"، أي وجه يسوع الحقيقيّ. غير أنّه يُرجَّح اشتقاق هذه اللّفظة من الكلمة اليونانيّة Berenike ومعناها "الذي يجلب النصر" وهذا ما ينطبق على الكفن الذي نَقلَت عنه الروايات التاريخيّة أنّه قَوّى كلّ مدينةٍ حَلَّ فيها، وحفظها من الأعداء، وجَعلَها منيعةً لا تُقهَر.
وأخيرًا، كان على يسوع أن يحمل، حول عنقه، علّة الحكم "يسوع ملك اليهود"، لا أن يحملها القائد الرومانيّ، ولا أن يعلّقها على سرج حصانه.

رابعًا: في شكل الصليب وملحقاته
بَيَّنت لنا الأبحاث العلميّة أن الصليب كان يتألَّف من خشبتين: الأولى عموديّة وتسمى Stipes، والأخرى أفقيّة وتسمى patibulum. فالعموديّة كانت تُثبَّت في مكان الصلب، مغروزةً في الأرض، وطرفها الأعلى المشغول بشكل "خابور"، مجهَّزٌ لكي يخترق وسط الخشبة الأفقيّة التي يحملها المحكوم عليه، عند وصوله إلى المكان المذكور. ويبدو أنّ هذه هي الطريقة الأكثر شيوعًا، والأقرب إلى المنطق والواقع التاريخيّ، بالاستناد إلى الحجج التالية:
- إنّ حَمل الخشبة الأفقيّة وحدها، لهو أسهل بكثير، من حمل الصليب بكامله، الذي قد يبلغ وزنه ماية وخمسين كيلوغرامًا، ممّا يزيد من إمكانيّة استحالة حمله لمسافة طويلة، من قِبَل أيّ رجل مهما كان قويًّا. فكيف بالأحرى أن يحمله يسوع – الإنسان الذي سبق وعانى الكثير، فأضحى جسمه الخائر لا يقوى حتى على السير.
- إنّ عمليّة تحضير صليب كامل تتطّلب وقتًا طويلاً، وكلفة أكبر. فتوفيرًا للوقت والمصروف، وفي حال وجود عِدّة محكومين بالموت صلبًا، يُعتَبر منطقيًا بقاء الخشبة العموديّة ثابتة في مكانها، وإعداد الخشبة الأفقيّة وحسب في كلّ عمليّة صلب.
- إنّ أمر الصلب الذي كان يلفظه القاضي الروماني، في المحكمة، يقوله كما يلي: Pone crucem servo أي "ضَع الصليب على العبد" ولا يقول "ضَع العبد على الصليب".
نرى في فيلم غيبسون يسوع يحمل صليبًا كاملاً، بينما يحمل كلٌّ من اللصَّين الخشبة الأفقيّة فقط. فهل من ضرورة للتّمييز بين اللصَّين ويسوع الذي جاء عنه في الكتاب أنَّه "أُحصي مع المجرمين" (لوقا 22: 37)؟ قد يكون غيبسون من محبِّذي الحفاظ على شكل الصليب التقليديّ الكامل والشائع عند العموم، والرائج في أعمال المصوّرين والرسّامين والنحّاتين... غير أنّه تجدر الإشارة إلى أنّه، في القرون الأولى، كانوا يرسمون يسوع، على شكل آلهة الرومان، كجوبيتر، مثلاً، ولم يكن أحدٌ يجرؤ على رسمه مصلوبًا، إلاّ بدءًا من القرن الخامس، بعد أن بطل الصليب أداة عار في فكر المسيحيين، مثيرًا سخرية الوثنيّين، نتيجة التحول الذي حصل إثر ظهور علامة الصليب لقسطنطين، واكتشاف أمّه لصليب يسوع في أورشليم، فغدا علامة للمسيح المنتصر الذي قَهَرَ الموت.
بعد مرور قرن كامل على إلغاء الإعدام بالصلب، ونسي الناس كيف كان، لم يكن لدى الفنّانين مثالٌ يعتمدون عليه في رسومهم، فراحوا يرسمون المسيح "موضوعًا" أو "مُصَدَّرًا" على الصليب، منتصبًا بكلّ اعتزاز ومجد. ولم تبدأ عادة إظهار علامات الألم على وجه المصلوب وجسده إلاّ بدءًا من القرن الثالث عشر، بتأثير من الرهبانيّات الفرنسيسيّة والدومنيكيّة، الحديثة العهد، حيث شَرَع الرسّامون يتفنَّنون في نقل عذاب الصلب وآلام المصلوب، عبر لوحاتهم ورسومهم.
بالعودة إلى فيلم غيبسون، هنالك تفاصيل أخرى، لا بدّ من التعليق عليها، منها مثلاً مسألة طول الصليب. فليس من الضروري، بحسب رأينا، أن يكون الصليب طويلاً، إذ يكفي ألاّ يزيد كثيرًا عن قامة المصلوب. مع العِلم أنّ الصلبان القصيرة تسهّل آليّة الصلب وتُسرّعها، فيستطيع الجلاّدون التحكّم بجسم المصلوب من جميع جوانبه، هذا الجسم الذي يصبح، بعد الوفاة، فريسة سهلة لوحوش البريّة، فيتخلّص منه الجلاّدون بدون عناء، فيكون المكان جاهزًا للمصلوب التالي.
لا لزوم أيضًا، لاستعمال الحبال من أجل ربط يديّ المصلوب، بخشبة الصليب، فالمسامير كافية لتثبيت اليدين. كانت الحبال تُستعمل لرفع المصلوب على الصليب ثمّ يتمّ الاستغناء عنها. ولا لزوم كذلك لقطعة الخشب التي أُلقيت عليها قدما يسوع suppedaneum، ولم يُشر إليها أحدٌ من الأدباء الرومان، وهي عمليًّا لا تفيد شيئًا. إنّها من خيال غيبسون والرسّامين الذي تأثّر بأعمالهم. أمّا قمّة الجلجلة فعرضها لنا غيبسون بشكل مسطَّح، فيما يقول الإنجيل أنَّها كانت بشكل جمجمة.
ونتساءل أخيرًا: أين عري الصليب، الذي هو عار الصليب؟ لقد اقترع الجنود على الثياب، ولم يبقَ للمسيح شيء يغطّي عري جسده. وهذا ما تعلنه الكنيسة المارونيّة في ليتورجية زمن الصوم الكبير عندما ينشد المؤمنون "ياشعبي وصحبي" فيقولون:
... وما بين اللصَّين صَلبتُموني عريان؛
وعندما يُكملون في النشيد الثاني "قامت مريم" و يقولون:
... حبيبي حبيبي يا ولداه خاطَبْني، كيف أراك عريان ولا أندُبك يا ابني.
وهذا ما يؤكّده أيضًا آباء الكنيسة. فمار يوحنّا الذهبيّ الفم (†407)، يذكر هذا الأمر، في رسالته السابعة إلى أولمبيا، فيقول:
"كم وكم من أناس غيّروا رأيهم فيه حين رأوه يُصفَع بالسياط... وحين رأوا الجند يقتسمون ثيابه، ويقودونه إلى الصليب عاريًا، حاملاً في ظهره آثار السياط والضرب، ومعلَّقًا أخيرًا على الصليب".
ويقول مار افرام السرياني (†373) في النشيد الرابع من أناشيد الصلب:
"والشمس سراج البشر أطفأت نفسها، أخذت غطاء الظلام ونشرته على وجهها، لئلا ترى عار (عري) شمس البِرّ الذي تستنير بنوره ملائكة العلى".
وفي تعليقه على الدِياطِسَّرون(5) يتكلّم مار افرام عن الروح القدس الذي
"لَمَّا رأى الابن معلَّقًا عاريًا مَزَّق الحجاب الذي كان له بمثابة رداء شرف".
والألم الكبير الذي يتحدّث عنه الأطبّاء، عاناه يسوع حين نَزع العسكر الرومانيّ ثيابه عن جسمه المدمّى، فكان اللحم المنتثر اللاصق بالثياب يُنزع معها.

خامسًا: في مسامير اليدين
عَمَد غيبسون، في فيلمه، أن يُرينا المسمار يدخل في راحة يد المصلوب، وقد قيل إنّه، هو نفسه، الذي غرزه، كي يُظهر للعالم أنّ الجميع مسؤولٌ عن موت المسيح، وهو أوّلهم كما صرّح في أحد أحاديثه إلى الصحافيين. ومع تقديرنا لهذا العمل النبيل، وموافقتنا على معناه، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ المكان الصحيح للمسمار هو في الرسغ، لا في راحة الكفّ، فيتسنّى لعظام الرسغ من حمل ثقل جسم المصلوب، ما لا يمكن راحة الكفّ أن تقوم به.
إنّ التسمير عملية مؤلمة، يرافقها صراخ وتوجّع. وهذا ما أهمله غيبسون في فيلمه حتى خُيّل إلينا أنّنا أمام مسيح "سوبرمان"! ...
أمّا مشهد الجنديّ الرومانيّ الذي ربط كتف المسيح بالحبل محاولاً شدّ الذراع بكاملها لكي تسهل عمليّة الصلب، ممّا أدّى إلى خلع الكتف و "طرطقة" العظام، فلا أساس له في الإنجيل، ولا في أقوال الباحثين والعلماء، إنِّما يأتي على ذكره بعض الروايات الشائعة.
حسنًا فعل غيبسون، حين لوى طرف المسمار من الخلف، وهذا ضروريّ، لكي يثبت الجسم على الصليب، فلا يتمكّن المصلوب من الإفلات، نتيجة الشدّ وتحريك اليدين.

سادسًا: في مسامير الرجلين
إنّ وضع المصلوب قدميه، الواحدة فوق الأخرى، على الصليب، في فيلم غيبسون يثير الاستغراب. فهما لا تتحّركان البتّة، وكأنَّ الشّلل قد أصابهما، فما عاد المصلوب يقوى على الحراك، ويأتي الجلاّد ليغرز مسمارًا واحدًا في القدمين.
نرى من الصعب جدًّا دخول مسمار واحد في المكان المناسب، في القدمين معًا. لذلك نرجِّح أن يكون الجلاّد استعمل مسمارين، واحدًا في كلّ قدم، وهذا أمتن، من الناحية العمليّة، ويؤكِّده الأطبّاء الاختصاصيّون.
لكنّ آباء الكنيسة اختلفوا في تحديد عدد المسامير في اليدين والقدمين. فقبريانُس (†258) وأومبروسيوس (†397) وغريغوريوس من تور (†594) يتكلّمون عن أربعة مسامير، فيما يذكر غريغوريوس النازيانزيّ (†390) وبوناڤنتورا (†1274) ثلاثة مسامير فقط!
ومع ذلك، فالعديد من الأيقونات القديمة يُظهر يسوع المصلوب مع مسمارٍ في كلِّ قدم: منمنمة إنجيل ربّولا (586) وصليب داميان ذات التأثير السريانيّ (القرن الثاني عشر).

سابعًا: في تبليل الشفاه بالخلّ
نرى في فيلم غيبسون الجنديّ الرومانيّ يتناول إسفنجةً بَحريّةً طبيعيّة، ويغمسها في إناء، ثم يضعها على رأس حربته، ويُدنيها من فم يسوع المصلوب ليبلّل شفاهه. يتوافق هذا المشهد مع المنطق العلميّ الواقعيّ، لكنه لا يتوافق مع ما أورده يوحنّا في روايته عن الجنديّ الرومانيّ الذي يضع الإسفنجة على الزوفى! (يوحنا 29:19). نتساءل حول دور هذه النبتة الهزيلة القصيرة التي يمكن أن لا تفي بالغرض المطلوب. التفسير لهذا الفرق في التعابير أعطاه البيبلي الشهير الأبّ لاغرانج الدومنيكيّ P. Lagrange فأوصى ألا تُقرأ الكلمة اليونانيّة الواردة في إنجيل يوحنا hussopo ومعناها "زوفى"، وهذا ما أوردته الترجمات القديمة، بل تُقرأ husso ومعناها "حربة"، وهذا ما بدأ يرد في الترجمات الحديثة. متّى ومرقس لا يذكران الزوفى، بل يتكلّمان عن قصبة (متى 48:27 و مرقس 36:15).
أما الخلّ، فهو نوع من المشروب المرّ المسمّى بوسكا Poska الذي كان يشربه الجنود الرومان، كالعَرَق عندنا في لبنان، ويساعد على نسيان الأوجاع وتخدير الجسم. والمشروب هو، بحسب التقليد المسيحيّ، خلّ ممزوج مرًّا.

ثامنًا: في وضع المصلوب على الصليب
لقد وضع غيبسون يسوع معروضًا على الصليب كما كان يصوّره الرسّامون بعد القرن الخامس، دون أن يأخذ في الاعتبار الواقع البيولوجي للمصلوب، كما بَرهَن الأطبّاء الاختصاصيّون، مؤخّرًا. فالمصلوب، بحسب رأي هؤلاء، لا يكفّ عن الحركة، صعودًا ونزولاً، يمينًا ويسارًا، لكي يسهِّل لذاته عمليّة التنفّس، ويرتاح بين الفينة والأخرى، من وجع ما، لينتقل إلى وجع آخر. وهكذا دواليك، إلى أن تخور قواه.
إنّ الطبيب الفرنسيّ بيار باربيه Pierre Barbet كان أوّل من درس تحّرك المصلوب على الصليب، وكان ذلك في الخمسينات من القرن الماضي. واستنتج أنّ المصلوب محكومٌ بالموت اختناقًا، حين يعجز عن رفع جسمه للتنفّس. لكنّ الدراسات الحديثة التي يقودها الطبيب الأميركيّ فريدريك زوغيبي Frederick Zugibe وهو لبنانيّ الأصل (فريد الزغبي!) لم توافق على السبب الطبّي للوفاة، الذي أعطاه باربيه، بل تقول إنّ الموت ناتجٌ عن صدمة. وقد صاغ الزغبي شهادة وفاة يسوع كما يلي(6):
"لو كان عليّ إصدار وثيقة وفاة بصفتي رئيسًا لجهاز الكشف الطبّي، لكنت قرّرت أنّ سبب الوفاة هو الصدمة جرّاء الاصابات الناتجة عن عملية الصلب. ولو فرضنا أنّه لم يمت نتيجة هذه الاصابات، فإنّ جرح الحربة، بالإضافة إلى وضع الصدمة العام، سوف يؤدّي إلى الوفاة، نتيجة التحرّك المنصفيّ القويّ الذي يسبّبه الاسترواح الصدري".

تاسعًا: في كسر سوق المصلوبين crurifragium
كَسَر الجنود سوق اللصَّين، لكنّهم حين وصلوا إلى يسوع، وجدوه قد مات، فلم يكسروا ساقيه. وهذا ما أظهره غيبسون عن حقّ.
لماذا كسْر السوق؟ يقول أنصار باربيه إنّ كسر السوق يفقد المصلوب نقطة الارتكاز، فيعجز عن رفع جسده، ويموت اختناقًا. لكنّ أنصار الزغبي، الذين لا يعترفون بموت المصلوب اختناقًا، بل بموته نتيجة "الصدمة والتحرّك المنصفيّ القويّ" يرون في عمليّة كسر السوق إجراءً عاديًا ونهائيًا يقوم به الجنود مع جميع المصلوبين. وقد ارتأوا ألاّ يكسروا ساقي يسوع لغاية في نفسهم، وبعدما رأوا أنّ لا لزوم لذلك، خاصّة أنّ الوقت قد دهمهم، واستولى الخوف عليهم نتيجة ثورة الطبيعة والرعود وهطول الأمطار.
ثم إنّ الجنود استعجلوا العودة إلى المدينة المزدحمة بزوّار الفصح، لحفظ الأمن، خوفًا من بروز مظاهر شغب، بين الشعب، بسبب القيام بعمليّة الصلب، ومراعاة لحرمة "السبت"، القاضية بعدم التجوّل بعد هبوط الظلام.

عاشرًا: في طعنة الحربة
إنّها من الأعمال الواجبة، ينفذها المسؤول عن الصلب، عند الفراغ من المهمّة الموكولة إليه وإلى أفراد فرقته، حين يشارفون على مغادرة الجلجلة، وذلك للتأكّد من أنّ المصلوب قد مات. وما من شكّ أنّ الطعنة طالت اللصّين، أيضًا، ولو لم يذكر الإنجيليّون ذلك.
تدخل الحربة الجسم من الجهة اليمنى، ما بين الضلع الخامس والسادس، فتبلغ أُذَين القلب الأيمن، حيث يتجَّمع الدم، بعد الموت، فيخرج من الجسم كما شاهده يوحنّا. ولنا هنا ثلاث ملاحظات:
- عند دخول الحربة، تشكِّل مع الجسم زاوية. أما غيبسون فقد صوّرها تدخل الجسم وهي في موازاته. في هذه الحال، لن تبلغ الحربة المكان المناسب من القلب، وبالتالي لن يخرج الدم من الجسم.
- من الطبيعيّ أن ينزف الدم الخارج من القلب بكمية قليلة، بعد أن عانى المسيح من نزيف متواصل استمرّ لساعات طوال، منذ ليلة الخميس، حيث عرق دمًا في البستان. لذلك، وجب أن يكون ضغط الدم الخارج من القلب خفيفًا، بعد أن توقّف القلب عن الضّخ، لا كما صوّره غيبسون، شلالاً من الدمّ المتفجر، مما يخالف الواقع الطبّي.
- على أثر القيام بطعن المصلوب، والتأكّد من موته، يقوم أهل المصلوب، عادة، بطلَب الجثمان من القائد الرومانيّ المسؤول عن عمليّة الصلب على الجلجلة، فيسمح هذا للأهل بأخذ الجثمان، بعد مراجعة الحاكم طبعًا. وقد قام يوسف الرامي بهذه الخطوة، فتقدّم بطلبه من بيلاطس، مباشرة. وإذا لم يكن هناك من عائلة للمصلوب، غالبًا ما كان يُترك على الجلجلة، عرضةً لوحوش البريّة التي تنهش جسده، خلال الليل.

حادي عشر : في وضع يسوع في حضن أمه
إنّه مشهدٌ تقليديّ، نراه في اللوحات والمنحوتات الأوروبيّة التي تصوِّر يسوع في حضن أمّه مريم La Pieta، فأراد غيبسون أن ينقله إلى الشاشة. لكنّ هذا المشهد مخالفٌ للواقع الطبّي، إذ أنّه، في حال الموت العنيف الذي ذاقه المسيح، يحافظ الجسم على الشكل الذي كان عليه، وهو على الصليب، لأنّ يباس الجثّة rigidité cadavérique يتمّ بسرعة، فتفقد الأعضاء ليونتها. من هنا واجب "كسر" الجماد لترتيب وضع اليدين والرجلين والفكّ بالشكل اللائق الذي أُودع فيه القبر، وكما نراه على الكفن.

خلاصة:
بالرغم من الإخراج الجيّد، والمؤثّرات الصوتيّة الحديثة، والحوارات الأمينة للواقع الإنجيليّ، باللغة المستعملة، والمضمون، أتى فيلم غيبسون بعيدًا عن الواقع العلميّ والطبيّ، لعمليّة الصلب ومعاناة المصلوب، كما رواها الأدباء الرومان المعاصرون، وأظهرَه علماء الآثار، وتوقَّف عنده مطوّلاً ومرارًا علماء الكفن المقدّس Sindonologues.
لقد قيل إنّ غيبسون يقوم بإعداد فيلم ثانٍ عن حياة المسيح يسوع بكاملها. وربما قصد شرقنا لأخذ بعض اللقطات، وللتعرّف على من لا يزال يتكلّم الآراميّة أو السريانيّة أو العبريّة. نرجو أن يعتمد، في فيلمه الجديد هذا، بشكلٍ أساسيّ، على الدراسات العلميّة الواقعيّة. ونتمنّى له التوفيق.

* نُشر المقال في مجلّة المنارة، السنة 46، العددان 2-3، 2005.

الحواشي:
1- راجع: الصَّليب والصَّلب قبل الميلاد وبعده، الأب سامي حلاّق اليسوعيّ، موسوعة المعرفة المسيحيّة، سلسلة قضايا، الرقم 5، دار المشرق، 1995، صفحة 15.
2- المرجع السابق، الصفحة 10.
3- عاش في القرن الرابع عشر، وهو غير عبد الرحمن السّيوطي، العلامة الشهير، الذي عاش في القرن الخامس عشر، وربّما كان جَدَّه.
4- راجع: لغز كفن المسيح، فارس حبيب ملكي، م.م.م.، سلسلة قضايا، الرقم1، دار المشرق، الطبعة الرابعة، 2006؛ و "كفن المسيح"، فارس حبيب ملكي، دار كومبيوتايب، بعبدات، 2001.
5- الدِياطِسَّرون هو عمل تفسيري لطَطْيانس (القرن الثاني) ينسِّق الأناجيل الأربعة في رواية واحدة.
6- من رسالة الدكتور زغبي إلى كاتب المقال.

|


جميع الحقوق محفوظة للمهندس فارس حبيب ملكي ©
اّخر الاخبار | سؤال و جواب | اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|