اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
2009 | 2010 | 2011 | 2012 | 2013 | 2014 | 2015 | 2016

 

الزيارة إلى تورينو
أيار 2010

بطاقة الدخول

قام صاحب هذا الموقع بزيارة مدينة تورينو، بمناسبة العرض العلني الاستثنائي للكفن المقدّس، الذي أقيم في كاتدرائيّة القدّيس يوحنا المعمدان، حيث يُحفظ الكفن عادة، في مَذخره. وقد تمّت الزيارة الأولى صباح الاثنين 12 نيسان، والثانية صباح الثلاثاء 13 نيسان.
كان باستطاعة من يشاء دخول الكاتدرائيّة لمشاهدة الكفن المعروض، لكنّه وجب عليه إجراء حجز مسبق، بواسطة الانترنت، أو عند المدخل، للحصول على بطاقة دخول، تمكّنه من مشاهدة الكفن عن قرب، ضمن مسافة تتراوح بين الثلاثة أمتار والخمسة، وتساعد المتطوعين على تنظيم مسار الزوار الذين سيؤمّون تورينو بأعداد غفيرة، تقدّر بأكثر من مليونين، أثناء فترة العرض الممتدة من 10 نيسان حتّى 23 أيار. ونظرًا لكثرة الزوّار، ولقصر المدّة المعروض فيها الكفن (44 يوم)، قرّر المسؤولون فتح الأبواب باكرًا، عند الساعة السابعة صباحًا، وإقفالها عند الساعة العاشرة والنصف ليلاً.
توافدت الجموع من كلّ حدب وصوب، على باب الدخول، الكائن خلف الكاتدرائية، عند مدخل الحديقة الملكيّة، حيث استنفر المتطوعون (حوالى الأربعة آلاف، منتشرين على مفارق المدينة الرئيسيّة، وفي معالمها الأثريّة) للتدقيق في بطاقات الدخول، وإعطاء الإرشادات اللازمة، وتوجيه الداخلين إلى المسار الواجب اعتماده. وكان الطقس يومذاك جيّدًا.

... عند باب الدخول

الممرّ المؤدّي إلى الكاتدرائية
... مع أحد المتطوعين

سار الزوار ببطء وخشوع، يلتقطون صورة من هنا وصورة من هناك، في ممّر مغطّى بالقماش الأبيض للحماية من المطر، عرضه حوالى الثلاثة أمتار، ينساب متعرّجًا في الحديقة، سلكناه بمدّة من الزمن لم تتعدّ الخمس عشرة دقيقة، حتّى بلغنا القاعة الكبيرة، حيث احتشد مئات الزوار لمشاهدة فيلم وثائقي صامت عن الكفن. وكنّا، أثناء العرض العلني السابق، الذي أُقيم العام 2000، انتظرنا أكثر من ساعتين، لبلوغ المكان ذاته، ربّما لأنّنا كنّا في عطلة نهاية الأسبوع حيث يتضاعف عدد الزوّار!

ما أن بدأ الفيلم حتّى استولت الرهبة والذهول على المشاهدين، نظرًا لتقنيّة الإخراج المتطورة، وجمال الصور، والتفاصيل الواضحة التي استطاع الفيلم إظهارها، عن الجسم والجروحات. كُتبت التعليقات بلغات ثمانية: الإيطاليّة والفرنسيّة والإنكليزيّة والألمانيّة والإسبانيّة والبرتغاليّة والروسيّة والبولونيّة. ومرّت سبع دقائق من المشاهد الرائعة كأنّها لحظة.

ثمّ توجّه الزوّار إلى داخل الكاتدرائية، واصطفوا في ثلاثة صفوف على ثلاثة مستويات، يرتفع كلّ مستوى عن الآخر مسافة متر واحد، يحضّرون أنفسهم للتقرّب من الكفن المعروض، تحت أنظار المتطوعين الذين كانوا يدعونهم للتقدّم بصمت، ناهين إيّاهم عن التصوير، بخاصّة إذا أرادوا استعمال الفلاش. ومع ذلك، رأينا بضع لمعات لم يتمكن أحد من ضبطها...
كان الكفن معروضًا في صدر الكاتدرائية، في مَذخر زجاجيّ منوّر، في حين كانت أضواء الكاتدرائية خافتة، يحرسه إثنان من العسكر بلباس رسميّ كحليّ اللون، تعلو خوذتهم ريشة حمراء.

... عند مدخل الكاتدرائية

ما أن أعطيت الإشارة للتقدّم على المستويات الثلاثة حتّى اندفع الزوّار لمشاهدة الكفن المقدّس عن قرب، من مسافة تتراوح بين الثلاثة أمتار للمستوى الأوّل، والخمسة أمتار للمستوى الثالث، حوالي الخمسة عشر زائرًا في كلّ مستوى. تأملنا جليًا في جميع تفاصيل الجسم المصلوب، وسمعنا صلاة الكردينال سيڨيرينو پوليتو، رئيس أساقفة تورينو، التي ألّفها للمناسبة، تتلوها بالإيطالية إحدى المتطوعات الورعات. عند انتهاء الصلاة التي استغرق تلاوتها الثلاث دقائق، دُعينا إلى مغادرة المكان بصمت، لإفساح المجال أمام مجموعة أخرى بدت تتحضّر للحلول مكاننا، فتوجّهنا إلى خارج الكاتدرائيّة وعيوننا ما زالت معلّقة بما شاهدناه، ورؤوسنا تلتفت إلى الوراء بين الحين والآخر.
ما أن أصبحنا في الخارج حتّى بتنا ضمن مجموعة أخرى كانت تنتظر دورها لزيارة المتحف الأبرشي، الموجود في الطابق السفلي. دخلنا المتحف لنعاين الملابس الليتورجيّة القديمة، المطرّزة والملبّسة بالجواهر الثمينة، ومشاهدة آنيّات القداس التي كانت تستعمل في الماضي، والتوقف عند بعض الرسومات المميّزة. ثمّ صعدنا الأدراج للخروج من المتحف الأبرشي والتوجّه إلى متحف الكفن.

الكفن المقدّس المعروض في كاتدرائيّة القديس يوحنا المعمدان في تورينو، الأحد 2 أيار 2010 (© رويترز، أليسندرو غاروفالو)

قادتنا اليافطات المنتشرة على المفارق إلى المكان الصحيح، الذي يبعد عشر دقائق سيرًا على الأقدام. اشترينا بطاقات الدخول وزُوّدنا بكاسيت فيها شرح صوتي لمحتويات المتحف، يُقدّم بعدّة لغات، اخترتُ منها الفرنسيّة. ثمّ نزلنا إلى الطابق السفلي، حيث جُلنا على أكثر من أربعين واجهة زجاجيّة، فيها المخطوطات القديمة المكتوبة عن الكفن، واللوحات التي تشرح الدراسات الحديثة، والكرابيج القديمة التي استعمل الرومان مثلها لجلد يسوع، والأيقونات الممثلة لوجه يسوع. هناك زاوية وُضع فيها نول قديم، وخيوط الكتّان التي استُعمل مثلها لحياكة الكفن؛ وزاوية أخرى فيها بعض الخزنات الثمينة التي استُعملت في حفظ الكفن عبر العصور، ونقله فيها من مكان إلى آخر؛ وغيرها من الأمور التي كان لها علاقة مباشرة بدراسة الكفن؛ من دون أن ننسى الكاميرا الضخمة التي واجهتنا عند ولوجنا المتحف، وهي الكاميرا التي استعملها سِكُندو پيا لأخذ الصورة الأولى للكفن في التاريخ. استغرقت زيارة المتحف بالكامل، والسماع إلى الشروحات، والتوقف عند بعض التعليقات التي تداولنا فيها، حوالي الساعة، خرجنا بعدها إلى الطريق العام، شاكرين حامدين على هذه الفرصة التي أُعطيت لنا اليوم، وربّما تكون الأخيرة.

بازيليك القدّيسة مريم معونة النصارى

القدّيس جوزف كوتولينغو
كنيسة الكونسولاتا

 

ومع أنّ الكفن يشكّل قلب مدينة تورينو، وهو الأكثر اجتذابًا للمؤمنين والسيّاح، عندما يكون معروضًا للعموم، لكنّه لا يمكننا مغادرة المدينة قبل زيارة المعالم الأخرى التي اشتهرت بها، ومنها كنيسة الكونسولاتا (معزية الحزانى)، شفيعة المدينة، الواقعة بالقرب من متحف الكفن؛ وبازيليك القدّيسة مريم معونة النصارى، حيث يُكرّم جثمان القدّيس جان بوسكو، المعروف بـ دون بوسكو (تشتهر تورينو بكونها قلعة رهبنة السالزيان التي أسّسها القدّيس جان بوسكو)؛ ومجمع القدّيس جوزف كوتولينغو للمرضى والفقراء والمشرّدين والمعوقين.
لاحقًا، في 2 أيار، سيزور البابا مدينة تورينو لتكريم الكفن المقدّس، والاحتفال بالذبيحة الإلهيّة مع الشبيبة في ساحة المدينة، ولقاء نزلاء مجمع كوتولينغو. (مراجعة القرير الكامل عن الزيارة والكلمات التي أُلقيت)

 

كفن شيمون غيبسون
أيار 2010

...حيث تمّ العثور على الرجل الميت ملفوفًا بكفن

تناقلت وسائل الإعلام، في شهر كانون الأوّل العام 2009، خبر العثور على جثة رجل في مقبرة في أورشليم، ملفوفة بكفن، أكّدت الفحوصات على أنّها تعود إلى العصر الذي عاش فيه يسوع المسيح. وقد عُثر على الجثة في غرفة مغلقة ومختومة، في داخل المقبرة، فاستنتج المكتشفون بأنّ الرجل المدفون كان مصابًا بمرض الجذام (البَرَص).
يقول العلماء إنّ نسيج قطعة الكفن تلك التي عُثر عليها في مقبرة على أطراف مدينة أورشليم القديمة، في منطقة ورد وصفها بالإنجيل تحت اسم "حقل الدم" قريبة من المنطقة التي يعتقد أنّ يهوذا الإسخريوطي انتحر فيها، أثار شكوكًا وتساؤلات حول "كفن تورينو"، بسبب الاختلاف الواضح في طريقة الحياكة. في حين حيك كفن تورينو بطريقة محترفة تجعل منه قطعة كتان ذي قيمة عالية، حيك الكفن المكتشف بطريقة بدائية بسيطة لا قيمة لها.
وقال الدكتور شمعون غيبسون، مدير بعثة الحفريات، التي تضمّ علماء من الجامعة العبريّة ومؤسّسات في كندا والولايات المتّحدة الأميركيّة، إنّ "هذه هي المرة الأولى التي نعثر فيها على كفن من زمن المسيح. اكتشاف مثل هذا في أورشليم يُعدّ نادرًا لأنّ الرطوبة العالية في المدينة تجعل من ديمومة المواد العضوية أمرًا صعبًا."
وأوضح غيبسون أنّه " تمّ تكفين جسد الرجل ورأسه بطرق تتفق مع شعائر الدفن التي كانت متبعة في تلك الحقبة".
ومع أنّ هذا الاكتشاف تَمَّ العام 2000، وكان واحدًا من نحو 70 قبر عائلي منفصل تعود للقرن الأوّل للميلاد، لا ندري لماذا الحديث عنه الآن، بعد مرور عشر سنوات على الخبر، ربّما لتشكيك العالم المترقّب العرض العلني لكفن تورينو، وتشويه الاهتمام العالمي به.
ما لم تقله وسائل الإعلام التي نشرت الخبر هو أنّه لا يوجد أي آثار لجسم إنسان على الكفن المكتشف، كما هو الحال في كفن تورينو؛ وأنّه مؤلّف من عدّة قطع من القماش، بعكس كفن تورينو المؤلّف من قطعة واحدة؛ كما أنّ بقايا الإنسان الذي لُفَّ به ما زالت موجودة، بعكس كفن تورينو، حيث لا يوجد بتاتًا أي أثر للإنسان الذي لُفَّ به، لأنّه غادر الكفن قبل بدء عمليّة التحلّل... ما يعترف به المسيحيّون المؤمنون بقولهم أنّها القيامة.

 

البروفسور تيموتي جول Timothy Jull :
"فحص الكربون 14 كان عاطلاً وباستطاعتنا التوصّل، اليوم، إلى نتيجة أفضل بكثير"

أيار 2010

جاء في رسالة خاصّة، بعث بها البروفسور تيموتي جول، من جامعة أريزونا، إلى السندونولوغ ريمي ڨان هيلست، ما يلي :
"بالعودة إلى نتائج الاختبارات الأساسيّة، التي أجريت على 4 أيّام، في 6 أيار و 12 أيار و 24 أيار و 2 حزيران العام 1988، وبعد إعادة عمليّة الاحتساب، أستنتجتُ وجود فوارق لا بأس بها بين المختبرات الثلاث التي أوكل إليها إجراء فحص الكربون 14 ، وبأنّ النتائج كانت مبعثرة... وذلك يعود إلى مستوى التقنية المستعملة في تلك الأيّام... وباستطاعتنا اليوم، مع التقنيات الحديثة المتوافرة، التوصّل إلى نتيجة أفضل بكثير."
البروفسور جول هو أحد المشاركين في كتابة التقرير المنشور في مجلّة Nature العلميّة الانكليزيّة،في 16شباط العام 1989 ،حول فحص الكربون 14 ونتائجه.

 

إضافـــات
أيار 2010

- في فصل "أبحاث ودراسات"
    * خلاصة الأبحاث التي توصل إليها فريق ستارب

- في فصل "صلوات وعبادات وترانيم"
    * صلاة الكردينال سيڨيرينو پوليتو أمام الكفن المقدّس

- في فصل "بيبليات وتأويلات"
    * ماذا رأى يوحنا الرسول في القبر الفارغ

- في فصل "مراجع ومرجعيات"
    * سيرة حياة السندونولوغ الفرنسي الأب سيسلاس لاڨيرن الدومنيكي
    * سيرة حياة السندونولوغ الفرنسي الأب هنري ماري فيريه الدومنيكي

  

نسخة طبق الأصل عن كفن المسيح في بيروت
تشرين الثاني 2010

مع بداية العرض العلني لكفن المسيح الذي جرى هذا العام، قام بطريرك الأرمن الكاثوليك، نرسيس بدروس التاسع عشر ترموني، على رأس وفد من المؤمنين القادمين من سوريا ولبنان، بزيارة كاتدرائيّة القديس يوحنا المعمدان في تورينو، حيث كان الكفن معروضًا للعموم. وكان في استقبال الوفد أعضاء جمعيّة "أصدقاء كنائس الشرق" Amici delle Chiese d'Oriente AMCOR  الذين يقومون ببعض المشاريع الخيريّة في لتوانيا وأوكرانيا ورومانيا وأرمينيا. هناك، في داخل الكاتدرائية، وأمام الكفن المقدّس، احتفل البطريرك بالذبيحة الإلهيّة، يوم الاثنين الواقع فيه 26 نيسان.

على أثر الزيارة، أعرب البطريرك عن رغبته في الحصول على نسخة طبق الأصل عن كفن تورينو، لعرضها بشكل دائم في لبنان. فكان له ما أراد، بفضل مساعي الجمعيّة، وكرم رئيس أساقفة تورينو، الحارس البابويّ للكفن المقدّس، الكردينال سيڨيرينو پوليتو.

البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر وعن يساره المونسينيور غيبارتي أمام النسخة طبق الأصل عن كفن المسيح في كنيسة سيّدة البشارة – الجعيتاوي (بيروت).

من أجل ذلك، قدم إلى لبنان وفد من "أصدقاء كنائس الشرق" قوامه 37 عضوًا، برئاسة المونسينيور جيوسيبي غيبارتي، رئيس اللجنة الأبرشيّة للمحافظة على الكفن، حطّ في مطار بيروت الدولي، يوم الأربعاء الواقع فيه 29 أيلول 2010، مصطحبًا معه نسخة طبق الأصل عن كفن تورينو، توجّه بها فورًا إلى كنيسة سيّدة البشارة للأرمن الكاثوليك في منطقة الجعيتاوي (بيروت) حيث كان البطريرك باستقبالهم، محاطًا بجمع غفير من الإكليروس والعلمانيين. بارك البطريرك النسخة، التي وضعت في صدر الكنيسة، على مقربة من بيت القربان، في صندوق زجاجي يؤمّن لها الحماية، فتحلّق حولها المؤمنون للصلاة وأخذ البركة.
عن هذا الاحتفال، كتبت هالة حمصي في جريدة النهار الصادرة يوم الخميس الواقع فيه 30 أيلول، ناقلة انطباع المونسينيور غيبارتي الذي قال: "هدفنا هو حمل وجه المسيح على الكفن المقدّس إلى كنائس الشرق، ومنها الكنيسة الأرمنيّة. إنّ حركتنا تتّجه نحو المؤمنين الذين لم يقدروا على الذهاب إلى تورينو في إيطاليا لزيارة الكفن، وفَكّرنا فيهم، خصوصًا في الفقراء منهم... لا أعتقد أنّ هناك أسبابًا تمنع الإيمان بأنّ الكفن يمثّل صورة المسيح... إنّ الصورة التي نراها في الكفن تعيدنا إلى صلب رجل كما رواه الإنجيليون عن صلب سيّدنا يسوع المسيح. والتشابه قويّ للغاية ومقنع واستثنائي ومؤثّر. لذلك يجب الإقرار بحضور هذه العلامة، وإذا كانت موجودة، فيجب إظهارها لأكبر عدد ممكن من الناس... أن نكون هنا أمر مؤثّر، وخصوصًا أنّه يبدو أنّ بيروت استعادت حياتها الطبيعيّة، بعد معاناة عاشتها تشبه آلام مخلّصنا".

كاتدرائيّة القديسين غريغوريوس المنوّر والياس النبيّ للأرمن الكاثوليك في ساحة الدبّاس (بيروت)، من الخارج.

يوم الجمعة الواقع فيه الأوّل من تشرين الثاني، عند الساعة السابعة مساءً، أقيمت الصلاة في كاتدرائيّة القدّيسين غريغوريوس المنوّر والياس النبيّ للأرمن الكاثوليك في ساحة الدبّاس (بيروت)، برئاسة المطران جان تيروز، المعاون البطريركي، محاطًا بلفيف من الإكليروس، حيث عُرضت النسخة طبق الأصل لكفن تورينو، والمؤمنون يملأون داخل الكاتدرائيّة وساحتها الخارجيّة. فبعد الصلوات التمهيديّة، وقراءة فصل من إنجيل يوحنا 20 : 3 – 8 قام المونسينيور غيبارتي بتقديم بعض المعلومات الأساسيّة عن تاريخ الكفن والآثار الموجودة على القماشة، مستعينًا بمصباح لايزر أحمر للدلالة على الأماكن التي يتكلّم عنها، وكان الأب رافي أوهانسيان يؤمّن الترجمة المباشرة من الإيطاليّة إلى العربيّة. تلى العرض بعض التراتيل، وكلمة للأسقف المحتفل الذي شكر فيها وفد "الأصدقاء" ودعا المؤمنين لتلاوة الصلاة التي أعدّت خصيصًا للمناسبة، ووزّعت على الحاضرين، فعلت أصوات المؤمنين قائلين، باللغة الأرمنيّة، ما معناه:
 
"يا ربّ، إطبع وجهك فيّ، كي أكون شاهدًا لنورك وحنانك بين البشر.
يا ربّ، إطبع وجهك فيّ، كي أكون علامة حبّك لأخي الإنسان.
يا ربّ، إطبع وجهك فيّ كي أعيش بموجب سرّ موتك وقيامتك المجيدة".

 

كاتدرائيّة القديسين غريغوريوس المنوّر والياس النبيّ للأرمن الكاثوليك في ساحة الدبّاس (بيروت)، من الداخل، حيث النسخة طبق الأصل عن كفن تورينو معروضة في الخورس.

ثمّ غادر الجميع إلى صالون الكاتدرائيّة، الكائن في الطابق السفلي، للضيافة وتبادل التهاني. في إحدى زوايا هذا المكان، وبعناية الأب رافي، وبصعوبة قصوى، حصل لقاء قصير الأمد مع المونسينيور غيبارتي.
سألته: ماذا ينتظر البابا بنديكتس السادس عشر ليعلن للكنيسة والعالم أنّ كفن تورينو هو حقًّا كفن المسيح؟
أجاب: إنّ البابا يؤمن شخصيًا بذلك، كذلك أنا، لكنّ هذا الأمر ليس من اختصاص الكنيسة ويعود إلى المجتمع العلمي البتّ به، كما سبق وقال البابا يوحنا بولس الثاني.
سألته: هل هناك فحوصات جديدة لقماشة الكفن في المستقبل القريب؟
أجاب: قدّمنا دراسة تمهيدية إلى الكردينال برتوني (أمين سرّ دولة الڨاتيكان) ونحن بانتظار الجواب.
سألته: هل تحتوي الدراسة على فحص جديد بالكربون 14؟
أجاب بلهفة: لا، لا... ليس في الوقت الحاضر، ربّما لاحقًا.
 

المونسينيور جيوسيبي غيبارتي يتحدّث إلى صاحب هذا الموقع في صالون كاتدرائيّة القدّيسين غريغوريوس المنوّر والياس النبي للأرمن الكاثوليك في ساحة الدبّاس- بيروت

بدأ الحديث مع المونسينيور غيبارتي والأب رافي يقوم بمهمة الترجمة. ولمّا سأل الأب غيبارتي إذا كان باستطاعتي الحديث بالإنكليزيّة أو الفرنسيّة، أجبته فورًا بنعم، فاستمرّ الحديث بيننا مرتاحًا بالفرنسيّة، ما أفسح المجال للأب رافي إلى الذهاب للاهتمام بالضيوف. لكنّه سرعان ما عاد طالبًا منّا إنهاء الحديث كي يتمكّن المونسينيور غيبارتي من العودة إلى مكانه في الصالون، والجلوس عن يمين المطران تيروز، ما فعلناه مرغمين، بعد أن شعرنا سويًا بانسجام ورقيّ في الحديث، واعدين بعضنا البعض التواصل بواسطة البريد الإلكتروني.

 

مراسلة غير منشورة بين السيندونولوغ ريمي ڨان هلست والعالم والتر ماكرون
تشرين الثاني 2010

من المعروف أنّ العالم والتر ماكرون، الذي توفي العام 2002، هو العضو الوحيد في لجنة علماء الستارب الذي غرّد خارج سربه، وأعلن أنّ كفن تورينو هو من صنع رسّام. في ما يلي مراسلة غير منشورة بين السندونولوغ ريمي ڨان هلست وماكرون، تلقي الضوء على بعض المعلومات.

يقول ڨان هلست:
أُبلغت، مؤخرُا، عن وفاة الدكتور والتر ماكرون.
قبل سنوات، في ما كنت أجمع الوثائق لكتابي الجديد عن كفن تورينو، قمت باتصال مع الدكتور آبرز Apers
 ، المسؤول عن مختبر الكربون 14 في جامعة لوڨان لانوڨ – بلجيكا، الذي أبلغني أنّ الدكتور والتر ماكرون حاول الحصول على بعض العيّنات من كفن تورينو، بواسطة البروفسور جيلبر رايس، الأستاذ في معهد غانت للنسيج في بلجيكا، الذي كان أوّل مَن فحص نسيج الكفن في العام 1973، وسُمح له باقتطاع أربع عيّنات منه. وكان هدف ماكرون إجراء فحص كربون 14 ، بطريقة سرّيّة، أي من دون أن يبلّغ أحدًا من المسؤولين الرسميين عن الكفن.
توجّه البروفسور رايس إلى الدكتور آبرز، ليقف عند رأيه، فنصحه برفض طلب ماكرون، بحجّة أنّ الفحص غير دقيق، وفيه أخطاء كبيرة. لاحقًا، إعترف الدكتور ماكرون، بكلّ صدق ونزاهة، بأنّ الدكتور آبرز على حقّ.

إتصلتُ بالدكتور ماكرون، فأرسل لي بعض المعلومات القيّمة حول أبحاثه عن الكفن، وقال لي بأنّه على أتمّ الاستعداد للإجابة على جميع أسئلتي. وبعد استشارة بعض الاختصاصيين، طرحتُ عليه بعض الأسئلة. استهل إجاباته بطريقة غريبة قائلاً: "إسمح لي، بداية، ان أقول لك إنّه، خلال بحثي، توصّلتُ إلى بعض الحقائق، التي تجعلني، بطريقة ما، بغنى عن الردّ على بعض الأسئلة التي طرحتها". ثمّ أكمل الإجابة على الأسئلة.

السؤال 1 : كيف تفسّر الاختلاف في النتائج، بينك وبين العلماء الآخرين، بخاصّة سام بيلليكوري Sam Pellicori
؟
الجواب 1 : يعود ذلك إلى استخدام أساليب مختلفة. تعامل بيلليكوري مع عينات مساحتها 1 سنتم مربّع، في ما تعاملتُ مع عيّنات مساحتها 1 ملم مربع، أي عيّنات أصغر بعشرة آلاف مرّة 10،000، ما يجعل النتيجة أكثر دقّة.
ملاحظة: كان الدكتور ماكرون قد كتب سابقًا بأنّه درس الأشرطة الـ 32 "ميكرومتر وميكرومتر".

السؤال 2 : كيف تفسّر توزيع أوكسيد الحديد بالتساوي على القماشة؟
الجواب 2 : إنّ أوكسيد الحديد موزّع بشكل متساوي في الطبيعة.

السؤال 3 : كيف تفسّر عدم وجود الزرنيخ في جميع العيّنات الإحدى عشر التي خضعت لفحوصات بواسطة الأشعّة السينيّة؟
الجواب 3 : لقد وجدت جزءًا واحدًا أو جزءين فقط من كبريتيد الزرنيخ.
ملاحظة : الزرنيخ موجود عادة في مادة كبريتيد الزرنيخ  orpiment
ويقال لها رهج الغار، التي غالبًا ما يستعملها الرسّامون.

السؤال 4 : كيف تفسّر وجود مادة الـ rubia tinctorum
 المستخرجة من نبات فوّة الصبّاغين  madder-root والمستخدمة فقط من قبل الرسامين الهولنديين؟
الجواب 4 : هذا ليس صحيحًا. استُخدم هذا الخضاب في جميع أنحاء أوروبا الغربيّة.

السؤال 5 : كيف تفسّر وجود الصورة السلبيّة؟
الجواب 5 : لا أرغب في الإجابة على هذا النوع من الأسئلة.

السؤال 6 : لماذا أعطى اختبار النشاء الأسود amido-black وحده نتيجة إيجابيّة؟
الجواب 6 : لأن هذا الاختبار هو حسّاس جدًّا. فشلت جميع التجارب الأخرى، وذلك بسبب عدم وجود الزيوت الجافّة والمواد اللاصقة بكميّة كافية.

السؤال 7 : كيف تفسّر الدقّة في آثار العذابات على الجسم، في ما التفاصيل التشريحيّة لم تكن معروفة في العصور الوسطى؟
الجواب 7 : أفضّل عدم الإجابة على هذا السؤال، لأنّي سبق وبيّنت بأنّ الكفن هو لوحة مرسومة.
ملاحظة : في مؤتمر صحافي في لندن عام 1980 ، أعطى الدكتور ماكرون الجواب نفسه.

السؤال 8 : هل تعتقد، بكلّ صراحة، بأن الكفن هو لوحة مرسومة؟
الجواب 8 : نعم ، لقد بيّن العلم الحديث أن الكفن هو مزوّر. ولقد برهنت شخصيًا، بالاختبار، كيف تمّ رسم الكفن. وعلى أثر النتائج التي توصّلت إليها، قام أحد الرسّامين واستعمل طلاءً ممزوجًا بالماء. أمّا أنا فاستعملت المزيج التالي:  جزء من مليون من أوكسيد الحديد، زائد 10 غرامات جيلاتين في ليتر واحد من الماء. لقد قمت برسم صورة شبيهة بالكفن بواسطة هذا الطلاء مستعملاً قلمًا رفيعًا.

بالفعل، بناء على طلب الدكتور ماكرون، قام الرسّام ساندفورد Sandford
برسم وجه المسيح، كما هو ظاهر في كفن تورينو، وأرفق الدكتور ماكرون الصورة مع الأجوبة، مختتمًا بما يلي:

"إنّ وجود الأصباغ يشير بأن الكفن تعرّض لعمل الفنانين، لكنّني لا أعتقد أن هذا حدث فقط لجعل الصورة أفضل وضوحًا للمؤمنين. إنّ الأماكن الملوّنة الوحيدة التي رأيتها على الكفن مكوّنة من أوكسيد الحديد والزنجفر (كبريتيد). في حال أُزيلت هذه المواد، لم يعد للصورة وجود."

قمت ببعض التجارب مستعملاً الطلاء الذي تكلّم عنه ماكرون، ولكن عبثًا. وأخيرا ، قمت باستشارة الأستاذ آيسكنز Eyskens
من أكاديمية الفنون الجميلة في أنتويرب Antwerp ، الذي هو رسّامًا ماهرًا. هو أيضًا، لم يحصل على أيّ أثر إلا لمّا كان يضيف كميّات كبيرة من الخضاب. إذا كانت هذه هي الحال، لم تكن هذه الكميّات الكبيرة ليتجاهلها أي فريق متخصّص، بخاصّة الستارب، الذي لم يلحظ أيّ أثر لها.

حصل الأستاذ آيسكنز على نتيجة أفضل لَمّا قام باستعمال مزيج من الحليب وحمض الليمون، المعروف بأنّه "طلاء غير مرئي". فبعد تسخين السطح المطلوب طلائه، بواسطة مكواة حامية، يتحوّل لون السطح إلى رمادي، بحسب عدد الطبقات المطلية. لطلاء الكفن بطلاء غير مرئي، والحصول على الصورة التي نراها اليوم، يجب على الفنان أن يكون أكثر من نابغة، وعمله أكثر من تحفة.
بعد عدة اختبارات خلص الأستاذ آيسكنز إلى القول: " من المؤكّد أنّ الدكتور ماكرون لم يستعمل قلمًا قط".

وبالفعل، لقد جاء في تقارير الستارب بأنّ كثافة اللون في الصورة مرتبط بعدد الألياف، التي هي ملونة فقط في رؤوسها، ولكن ليس في عمقها. ومن الواضح أنّ هذا النوع من الطلاء لن يبقى على رؤوس الألياف، بل سيتمّ امتصاصه فيها.

أوقف الدكتور ماكرون مراسلاتنا، لأنّها تحولت إلى "مجموعة من التفاهات" على حدّ قوله.

أترك للقرّاء الحكم على ما ورد...

 

أسقف جديد على أبرشيّة تورينو
تشرين الثاني 2010

أعلن البابا بنديكتس السادس عشر، في 11 تشرين الأوّل 2010، عن قبول استقالة رئيس أساقفة تورينو، الكردينال سيڨيرينو پوليتو، بسبب بلوغه السنّ القانوني، وتعيين المطران شيزاري نوزيليا Cesare Nosiglia أسقفًا جديدًا على أبرشيّة تورينو، وبالتالي حارسًا بابويًا لكفن المسيح.
المطران الجديد من مواليد إيطاليا، العام 1944، وحائز على إجازة في اللاهوت من جامعة اللاتيران، وإجازة في الكتاب المقدّس من المعهد البيبلي البابوي.
سيم كاهنًا العام 1968، ودَرّس اللاهوت في معهد القدّيس أنسيلم في روما، واستلم وظائف متعدّدة في الكوريا الرومانيّة وفي مجلس الأساقفة في إيطاليا، كان آخرها نائبًا لرئيس المجلس عن منطقة إيطاليا الشماليّة.

 

إضـافـــات
تشرين الثاني 2010

- في فصل "وثائق"
   * قصّة أبجر، ملك إديسّا، كما رواها أوسابيوس القيصري
    * قصّة أبجر، ملك إديسّا، كما روتها الرحّالة إيجيريا
    * قصّة أبجر، ملك إديسّا، كما رواها يحيى الأنطاكي
    * قصّة منديل الرّها، كما رواها يحيى الأنطاكي
    * قصّة منديل الرّها، كما رواها إبن العبري

- في فصل "أبحاث ودراسات"
    * صلب الحسين بن منصور الحلاّج

- في فصل "المكتبة"
    * مراجعة بعض الكتب

 

2009 | 2010 | 2011 | 2012 | 2013 | 2014 | 2015 | 2016
|


جميع الحقوق محفوظة للمهندس فارس حبيب ملكي ©
اّخر الاخبار | سؤال و جواب | اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|