اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية

سيرة حياة الفنّان الأرمني أرييل أجَميان
1904 – 1963
مَن رسَم صورة "وجه المسيح" الشهيرة

بقلم ابنته آنيغ أجميان راليه

الرسّام الأرمني آرييل أجميان، بريشته، بضعة أشهر قبل موته

وُلد هاروتين (أرييل) باسكال أجَميان في بروسّا - تركيا(1). تخرّج من أكاديمية ڤينيتسيا للفنون الجميلة، في العام 1926، حائزًا على الميدالية الذهبية من "الجمعية الفنية" Associazione Artistica . مارس مهنته وعلّم في إيطاليا حتّى العام 1931، ثمّ في باريس، من العام 1931 حتّى العام 1938.

 

اتّبع أجَميان، في فنّه، المدرسة الأكاديميّة الواقعيّة، وأضحى معلّمًا ماهرًا في التأليف. رَسمَ مواضيع وطنيّة مرتبطة بتاريخ الشعب الأرمني، القديم والحديث، مستلهمًا في عمله الرسومات الزخرفية - الإستعارية للنهضة الإيطاليّة. إشتهر أجَميان برسم البورتريهات والمناظر الطبيعيّة، كما برسم الجدرانيات ذات المواضيع الروحيّة والدنيويّة، التي ما زالت موجودة في الكنائس الأرمنيّة، وفي الكنائس اللاتينيّة في فرنسا، وإيطاليا، وتركيا، وأميركا، حيث نراها في مدينة نيويورك، وبلمونت وسبرينغفيلد مساتشوستس. بالإضافة إلى هذه الأعمال، لديه رسومات أخرى معروضة في مدرسة الآباء المخيتاريست في ڤينيتسيا، وفي ديرهم الواقع على جزيرة القديس أليعازر(2)، وفي عددٍ من منازل أصدقائه في الولايات المتحدة الأميركية.

وجه يسوع
بريشة الرسّام آرييل أجميان

بدأت مسيرته الفنيّة في فرنسا، حيث حظيت لوحاته بالتقدير، وعُرضت في شتى أنحاء باريس ثمّ فيينا وڤينيتسيا وميلانو، بين العام 1931 والعام 1938. ركّز أعماله الفنيّة على المواضيع الدينيّة والدنيويّة. لقد انكبّ على الرسم بعد استقالته من مدرسة مورات(3) في سيڤر - فرنسا، حيث كان أستاذًا للفنون. إنّ التقنية التي استعملها أجَميان في الجدرانيات أظهرت التأثير الذي كان للمعلمين القدماء عليه، مثل تيتيان(4). ومع مرور الزمن، بانت قدرته على التنويع في أعماله، فقدّم أعمالاً صغيرة كان يقوم بها في منزله، كما قدّم الجدرانيّات الكبيرة في مختلف المواضيع: بورتريهات، مشاهد من الحياة، مناظر طبيعيّة، عُري، شخصيات، مشاهد من المعارك. البورتريهات كانت لكبار الشخصيّات في عالم السياسة والدين والترفيه، مثل جيوفاني مارتينيللي، ولويس مارتان، وزير البحرية الفرنسية. وقد حظي أَجَميان بشرف رسم البابا بيوس الحادي عشر، والكردينال أغاجانيان(5).

كان أجَميان ذا تقوى عميقة، يغزّي في نفسه بذور دعوة كهنوتيّة. أراد قضاء بعض الوقت في أميركا، ودراسة الشعب الأميركي ليرسم بعض اللوحات عن الديمقراطية، لذلك اتخذ القرار بقضاء بضعة أشهر في الولايات المتحدة الأميركية، بدأها العام 1938، مفتتحًا فترة جديدة في حياته الفنّيّة. لقد احتوى المعرض الفنّي الذي أقامه في نيويورك، العام 1939، على أهمّ المجموعات الفنيّة التي لم تشهد مثلها صالات العرض الفنية منذ مدّة طويلة، فقال عنه النقّاد الفنيّون: "كشف الفنّان عن موهبة متنوعة مع القدرة على التعامل مع المدرسة التقليدية؛ حسّ جميل بالألوان؛ ومقاربة رومنطيقية بالإجمال... من الواضح أنّه تمرّس في أساليب المدارس الأوروبية على يد المدرّبين الحرفيين الكفوئين".

 

ما لبث آرييل أجَميان أن وصل إلى أميركا حتى استقرّ في شقةٍ صغيرة في مدينة نيويورك حيث راح يرسم ويعلّم الفنّ. لقد امتهر استخدام الألوان المائية في لوحاته، وعمل على مبدأ التدرّج من القاتم الى المضيئ. لقد استخدم الطبشور الأبيض على خلفيّة سوداء، معطيًا بعضًا من الحياة للخلفيّات القاتمة. تزوج آرييل من ماريا روكساس في حزيران العام 1939، ورُزقا بصبيٍّ أسماه إسطفان، وبإبنة أسماها أنيغ.

في العام 1943، أصبح أجميان مواطنًا أميركيًا، وبدأ يعمل لصالح أخويّة الدّم الزكيّ، التي تملك دارًا للنشر متخصِّصًا في الأدب الكاثوليكي، في بروكلين - نيويورك.

رسم أجَميان أكثر من 500 رسمٍ توضيحي نُشرت في كتب عدّة، مثل "المزامير اليوميّة"، و"المسيح في الإنجيل"، و"الإقتداء بالمسيح"، و"تأملّي في الإنجيل" و"قدّاسي". يعتبر الخبراء في مجال البحث العلمي، أنّ رسم المسيح، الذي استوحاه من كفن تورينو، هو الأكثر دقّّة وتعبيرًا.

بعد قدومه إلى أميركا، تحوّلت أعماله المرسومة وتقنيّاتها إلى المواضيع الدينيّة بشكل أساسي، وذلك على مدى عشرين عامًا، باستثناء بعض البورتريهات التي تعود إلى أصدقاء أعزاء. كان يرسم يوميًا، ويعيش حياة عزلة، حتى أن أعماله لم تعد تنشر بعد العام 1939.

في العام 1958، منحته الكنيسة الكاثوليكيّة الوسام الأرفع لديها، ألا وهو ميدالية البابا بيوس الثاني عشر الذهبية، كما أعطي لقب فارس في منظمة القديس غريغوريوس الكبير الحبريّة.

إرثه حيّ من خلال أعماله التي تمّ عرضها في عدّة مناسبات في منطقة الغراند جنكشون وغلينوود سبرينغز في الكولورادو. مُنحت بعض أعماله الدينيّة إلى المتاحف في مدينة نيويورك، وكنيسة الصليب المقدّس الأرمنيّة الكاثوليكيّة في بلمونت- ماساتشوستس، ولكنيسة القديسين مرقس وبرنردس في فيلادلفيا - بنسيلڤانيا، ويريڤان في أرمينيا. في العام 2011، مُنحت لوحة "المسيح في الهيكل" لمعهد آنا ماريا في باكستن - ماساتشوستس حيث تخرّجت إبنته. معظم الأعمال التي أنجزها في أميركا محفوظة في مجموعة هوارد وأنيغ أجَميان راليه الخاصّة في غلينوود سبرينغز - كولورادو(6).

 

ملاحظات الناشر:

1- بروسّا أو بورسه: مدينة تركية في الأناضول على بحر مرمرة. عاصمة العثمانيين حتّى فتح القسطنطينيّة، أي من العام 1327 حتّى العام 1453.
2- إحدى الجزر الصغيرة الواقعة في خليج ڤينيتسيا حيث المقرّ الرئيسي للآباء المخيتاريست الذي يحتلّ كلّ المكان في الجزيرة.
3- مدرسة صموئيل مورات الأرمنيّة للآباء المخيتاريست في مدينة سيڤر الواقعة بضواحي باريس – فرنسا.
4- رسّام إيطالي مشهور (1490-1576).
5- غريغوريوس بطرس الخامس عشر أغاجانيان (1895-1971)، بطريرك الأرمن الكاثوليك (1937) وكردينال (1946) ورئيس مجمع انتشار الإيمان (1959).
6- عددها يقارب الماية وخمسين لوحة.

 

|


جميع الحقوق محفوظة للمهندس فارس حبيب ملكي ©
اّخر الاخبار | سؤال و جواب | اتصل بنا | من نحن | الصفحة الرئيسية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|